الخلافة

بسم الله الرحمن الرحيم

أظن أن الخلافة المأمولة هي ماثلة بيننا باستمرار مهما تمزقت أوصال البشر بين أنظمة حاكمة هنا وهناك بغض النظر عن عدالتها أو استبدادها،… عن إجادتها أو فشلها

فأيـّـاً ما كان النظام الحاكم، فإن المحكوم مقموعٌ ومـُـسـْـتـَـبـَـدٌّ به ما لم يـَـرَ الحاكمَ الحقيقي من خلال النظام

النظام الحاكم ما هو إلا واجهة زجاجية للمركبة تحفظك من هبوب الرياح والأقذار خلال المسير

فإذن لا بد من النظام الحاكم، لأنه لا بد من الواجهة مهما كانت ركاكة أو رداءة الزجاج

والآن هـَـبْ أن الظلام يكتنف المسار، فستكون ملاما أن تعتب على الواجهة وأنت غير مشعل للمصابيح

لـِـذا

مهما اسود زجاج الواجهة … فطالما أنه زجاج شفاف … فما عليك سوى زيادة شدة الإضاءة على أساس أنك تعلم ما الوجهة

أمـّــا حين تظن أن الوجهة هي الواجهة … فقد خبت وخسرت

فما بالـُـكَ بمن يهشم الواجهة بيده؟؟

والآن سـَـأُسـْـقـِـط

الوجهة هي السعادة

المركبة هي الوطن

الواجهة هي النظام الحاكم

الراكب هو المحكوم

المصباح والإشعال هما العلم والعمل

والدرب هو … الحياة

ودمتم

Advertisements

العقل وسيلة وليس غاية Mind is a means, not a purpose

In Arabic first, then in English

بالعربية أولا ثم بالإنجليزية

كم هو سخيف أن أتكلم في العقل … فأنا لا أحسن استغلاله البتة

رأى أحد المفكرين أن العقل مـِـقـْـوَد … يضعك على المسار ولكنه لا يسير بك

كما أنّ أحدهم رأى أيضا أنْ لا مسارَ من الأساس

ومع هذا فهو يقول بالعقل

عفوا … القائل لا للمسار لا يرى وجهة ما … مما يستلزم تقريبا أن لا مسار

إذن كلاهما قائل بالعقل … غير أن الأول كأنـّـه لم يكتفِ بالعقل

أي – عزيزي القارئ – قياسا على المثال .. هناك وجهة ما يُفـْـتـَـرضُ بالمقود أن يـُـبـْـقـِـيـَـك على مسارها المؤدي إليها

في حين أنّ الثاني كأنّه يقول اختر وجهة واستعن بالمقود ليبقيك على مسارها المؤدي إليها

إذن الأول يفترض سـَـلـَـفا وجود وجهة بعينها لا شأن له في تعيينها

أمـّـا الثاني فهو من يعيـّـن الوجهة  .. مما يجعل للعقل غرضا بعينه وهو تعيين الوجهة والإبقاء على مسارها

إذن : الأول يتوسّل بالعقل .. وهذه غاية العقل عنده وهي أن يكون العقل وسيلة إلى غاية وهي الوجهة، بينما الثاني فهو يتوسـّـل بالعقل لاختيار الوجهة وللإبقاء على مسارها .. فهو هنا يتشاطر العقل لغايتين إحداهما غاية للأخرى

الزبدة … يظهر مما سبق أن الثاني وكأنّه يدور في حلقة مفرغة كالآتي

 فهو يجعل من الغاية وسيلة مما يحصره بين اعتبار العقل تارة وسيلةً للإبقاء على المسار، وتارة غايةً لتعيين الوجهة

يبقى أن نلفت الانتباه إلى أنّ الغاية قد تكون هي الأخرى وسيلة إلى غاية ، ولكننا هنا نـُـعـْـنـَـى بالغاية الأصيلة التي لا تعود وسيلة إلى غاية تالية

فالأول والثاني يـَـرَيـَـان أن الوجهة غاية أصيلة، بيد أنّ الثاني تحديدا يرى أنّ المقود غاية وإن كانت غير أصيلة

وحيث إن الاثنين متفقان على أن المقود وسيلة، تكون المحصلة  ما يلي

الأول : المقود وسيلة والوجهة غاية

الثاني: المقود وسيلة وغاية -بغض النظر عن أصالتها – والوجهة غاية كـذلك وبغض النظر عن الأصالة أيضا

ولهذا لا يتردد ولا يتحيـّـر الأول في التعامل مع المقود أو مع الوجهة لأنه يعتبر كلا منهما باعتبار ثابت وحيد، أمّـا الثاني فهو متذبذب بين اعتبارين للمقود مما يجعله يخلط أحيانا بين المقود وبين الوجهة كونهما يتــّـحـِـدان في الاعتبار بأنهما غاية مما يضطره دون أن يشعر إلى أن يجعل من الوجهة وسيلة أو من المقود غاية أصيلة

والآن، هـَـبْ أنّ الأول بالفعل يقود مركبة  والثاني يقود مركبة هو الآخر … فمن برأيك سيصل؟

How silly it is to speak about “Mind”, because I do not invest it satisfyingly.

Anyway, mind is considered by some thinker as a steering wheel that keeps you being on your path accurately, whereas another one considers no destination at all.

In short, the first one knows the destination in advance. The second one sets a destination, then he drives. That is how the first one isolates the concept of a purpose, whereas the second one mixes the concept of a purpose with the concept of a means. He uses mind for both. This way, the second one does not drive steadily because his concepts are not stable.

Who do you think is gonna arrive ?

Bangability, Evolutionability الانفجاريّة أو الانبثاقيّة، التطوريّة

Can we say that this universe is bangable and evolutionable ?

Based on that … can we say that everything starts or begins as a center of a sphere?

Then, it continues with the passage of time so that the diameter gets larger and larger.

Beginning = Birth = Bang. Continuation = Getting larger = Evolution.

Note: Time itself is born and evolved in parallel, specially, with Space and, generally, with everything else getting born and evolved being given that everything can’t be imagined out of space and time.

Is it now legal enough to consider the following?

Sphericalism ( Spherism or being Spherical ) = Bangability + Evolutionability , (mathematically) Center + Radius

Biologically, Life = First living cell + Darwinian Evolution

Now, I claim the following:

Considering Human languages as living species,

Then,

Speaking ( Life ) = First language ( first living cell ) +  Dialectism ( Darwinian Evolution )

Plus,

Arabic is the first language ever.

Note ( Physically ) : Every object ( whether it is a wave, particle or both simultaneously  )  is a center from which a wave shines everywhere, everywhen.

In short, speaking is a universe that began with Arabic and is expanding while more dialects of Arabic are born and evolved as separate languages. So, Arabic is the singularity.

Remark: Human being is a “speaking animal” … sorry for the literal translation. I have not found the considered scientific term or terminology  while realizing that mind is the engine of thinking extracted as speaking. Pardon for prioritizing English in this post.

Remark: Mother language being transformed to dialects looks like Micro Evolution in Biology, and Dialects being transformed to other separate different languages looks like Macro Evolution in Biology – once Macro Evolution is 100% proven.

هل نستطيع أن نقول إن الكون انفجاري تطوري؟

بناء عليه، هل نستطيع أن نقول إن كل شيء يبدأ كمركز كرة

ثم يستمر مع مرور الوقت بحيث إن القطر يزداد فيزداد

البداية = الولادة = الانفجار أو الانبثاق أو الفرقعة

الاستمرارية = الازدياد = التطور

الزمان ذاته تتم ولادته وتطوره بالتساوق أو التوازي – بوجه خاص – مع ولادة وتطور المكان، وبوجه عام – تتم ولادته وتطوره مع ولادة وتطور أي شيء – على اعتبار أنه من الصعب تخيّل الشيء دون اعتباره مظروفا في زمان ومكان

هل يسوغ لنا الآن أن نزعم  بالآتي؟

التكوّر = الانفجارية أو الانبثاقية + التطوّر    رياضيا: = المركز + نصف القطر

أحيائيــّــا : الحياة = الخلية الحية الأولى + التطور الدارويني

والآن أرجــّــح ما يلي

بافتراض أنّ اللغات البشرية هي كائنات حية فإنّه

التناطق أو الكلام * الحياة * =  اللغة البشرية الأولى * الخلية الحية الأولى *   +   اللهجات *التطور الدارويني* .. !؟

كما أرجــّــح الآتي

اللغة العربية هي اللغة الأولى أو اللغة الأم

ملاحظة … فيزيائيا .. فإن أي شيء سواء كان جسيما أو موجة أو كلاهما معا فهو = مركز شــعّت منه الموجة في كل اتجاه زماني واتجاه مكاني

بكلمات .. الكلام كون بدأ باللغة العربية ثم لم يزل يتوسع كلما تمخــّــضت اللغة العربية عن لهجات أكثر والتي بدورها تمخــّـــضت عن لغات مستقلة. فاللغة العربية هي إذن الشــُــذيذة – حسب ترجمة الدكتور عدنان إبراهيم لاصطلاح النقطة غير المعرّفة

أظن أنه من البدهي أن لا تكون البداية مفهومة لأنّه لا يمكن ضبط واكتشاف عمل الله الذي بدأ كل شيء، ولهذا فالكون غير معرّفة بدايته ، واللغة العربية غير معرّفة بدايتها .  أعلم أن هذا قد لا يتوافق مع الفكر الإلحادي … ولكن على الأقل يتفق مع الفكر العالمي بأن البداية غير معرّفة مهما أو مــَــن ما كان مبتدئها

استدراك : الإنسان هو كائن حي ناطق .. فالنطقيــّـــة هي ما ميــّــز الإنسان عن بقية الكائنات حسب تعريف المناطقة سواء كان تعريفا جامعا مانعا أم لم يكن .. على فرض كون النطق هو المجــلــّــي لأفكار الإنسان النابعة عن عين عقله. كما أعتذر عن تقديم اللغة الإنجليزية على العربية في هذه التدوينة

 استدراك آخر : التطور الصغير أحيائيا يضاهيه تحور اللغة الأم إلى لهجات … والتطور الكبير أحيائيا يضاهيه تحوّر اللهجات إلى لغات مستقلة عن اللغة الأم – إن ثبت قطعيّا هذا التطور الأحيائي الكبير

كن فيكون

بسم الله الرحمن الرحيم، وصلى الله على نبيه محمد وعلى آله وصحبه وسلم

انتقدني غير واحد أني أوسّط الكلام، فها أنذا أحاذيه إلى اليمين

استمتعت بحق بمتابعة ثلاثين حلقة حتى الآن عن نظرية التطور أعدّها الدكتور عدنان إبراهيم تأييدا لها تمهيدا لنقدها مشكورا

هدفي في هذه التدوينة التي أطمح أن أصيب بها هدفا من أهداف الحقيقة هو أن أبث ما خاطرني حول النظرية وحول كونها أداة فاعلة جدا – حسب الـ د.عدنان – في أيدي الملاحدة مستبقا بذلك سلسلته التي يعد لها لنقد النظرية – لا أقول لهدمها حسب ظني – بل لنقدها … أي – حسب الدكتور إن أصبت فهمه – لنقد كون النظرية تهدم الإيمان إن كان الإيمان يـَـنـْـبـَـني على فكرة إله يخلق خلقا مستقلا وبتصميم ذكي كونه إلها طبعا – سبحانه تقدست أسماؤه

ّمرة أخرى … أؤكد على أن ما فهمته من كلام الدكتور عدنان هو أن النظرية تنقض فكرة الخلق المستقل والمصمم مـُـسبقا بذكاء … فإن كان الإيمان مبنيا على تلك الفكرة وكانت النظرية تنقض هذه الفكرة فهي تنقض الإيمان … فالنظرية بهذا تشكّل معولا لهدم الإيمان

النظرية باختصار – حسب ظني القاصر – تفترض أن جميع الكائنات الحية على اختلاف أنواعها قد انبثقت تدرّجيّا عبر ملايين السنين – التى راكمت التغيّرات حسب سير الطبيعة – من أصل واحد – على تحفظ حول الأصل وعدده .. وإلى حد ما حول قدمه

فمثلا … تدرجت القطّة عبر ملايين السنين الماضية من سمكة فبرمائية فزاحفة فثديــيــّــة نمرية أو أسدية فقطة فـ … فـ … فـ … عبر ملايين السنين القادمة. طبعا هذا المثال ليس مضروبا من مختص علمي … بل التدوينة كلها كذلك هي ليست بالمختصة ولا هي بالكـَـفـُـؤة الكفاءة العلمية اللائقة … وعليه فقد تكون حتى معطيات المثال غير صحيحة، إذ قد تنحدر القطة في مسارها من سلف انحدرت منه الأسود والنمور … لا أنها انحدرت من أحدها مباشرة … والعكس جائز أيضا بمعنى أن الأسود والنمور مثلا تدرجت في تغيّرها عبر السنين حتى أصبحت قططا … وقد تستمر القطط في التغيّر التدرجي البطيء إن استمرت الدنيا مثلا ملايين السنين لتتحول إلى أنواع جديدة أخرى … أو تعود أسودا أو أشباه أسود مرة أخرى … وهكذا دواليك

لقد نوّه الدكتور إلماحا – خلال السلسلة التي لم يـُـنـْـهـِـها بعد كي يشرع في سلسلتها المضادة – أنه يرى بالفعل أن التطور هو أسلوب الله في الخلق أو على الأقل أنه أسلوب ماثل لا مناص عن تجاهله بسهولة البتة … ولكنه أضاف أن التطور من وجهة نظره هو تطوّر موجّه – أي تطوير بفعل مطور لا تطوّرٌ بفعل متطور يتطور من تلقاء ذاته – بخلاف صاحب النظرية وأنصارهما – أنصار النظرية وصاحبها – الذين يرون أنه تطوّر ذكي – لا تصميم ذكي – يضع قدمه حيث ترفع الطبيعة قدمها خلال مسيرها اللّاذكي الأعمى نحو المستقبل … شيئا فشيئا

أي إن التطور حسب أنصار النظرية يقتفي ويتـتـبّـع بذكاء أثر سير خـُـطـَـى الطبيعة العشوائي الأعمى التخبّطي .. وطالما أن المتبوع يسير على غير هدى فإن مسير التابع هو على غير هدى أيضا – وإن كان يحرص بذكاء على الهداية إلى عدم هداية متبوعه

إذن ألخّص فأقول .. الدكتور يؤيد التطور في قالب ينفي التكوين المستقل المصمم سلفا بذكاء … وهذا القالب هو ذكاء التطور كونه موجّها .. أي أن التطوير يسير حسب خطة  … أي أنه فضلا عن كون التطور ذكيا في تتبع خطى الطبيعة، فالطبيعة أيضا ذكية كونها مسيّرة حسب مسيّرها – سبحانه – نحو وجهة صوب مراده

استباقي للأحداث الآن هو … أن الخلق سابق للتكوين بناء على كلام الدكتور أيضا. فالدكتور يعتقد بأن الخلق هو التصميم أو التقدير المسبق … أي إنّ الخلق هو خطة بـِـنـْـيَة الشيء، وأنّ التكوين هو عملية البناء ذاتها … كأن الخلق هو الوصفة والتكوين هو الإنجاز وفق الوصفة … والآن … إيرادي في الموضوع هو … شبهة أوردها اليهود وردّها الإمام الشعراوي كالآتي

عاب اليهود على المولى – سبحانه – استغراقه زمنا لخلق الكون رغم أن قدرته من شأنها ألّا تستغرق زمانا لـِـعـِـظـَـمِ قدرته … فرد عليهم الإمام الشعراوي بأن المولى لا يمنعه مثلا أن يقول كن …. ثم يأخذ الكون وقته كي يكون … أي أن الخلق لم يتطلب سوى إرادة الخلق، بينما أخذ تكوّن الكون – لاحظ تكوّن على وزن تطوّر – … أخذ هذا التكوّن ما أخذ من زمان

إيراد آخر: أتدارك أولا نقطة أغفلتها وهي أن الأنواع تتمايز – على خلاف في هذا – بكونها لا تتزاوج … وإن تزاوجت فلا يستمر نسلها بالتزواج، وإنما ينقطع … مثال … الأحصنة نوع متمايز عن الحمير … ولكن قد تتزاوج الأحصنة مع الحمير منتجة البغال أو النغال … ولكن هذه النغال/البغال عقيمة لا تستمر في التزاوج مما يمايز الحمير عن الأحصنة

والآن إيرادي هو … الأحمر قطعا هو لون غير الأزرق … ولكن الأزرق تدرّج من الأحمر إلى البرتقالي مرورا بالأصفر فالأخضر وصولا إلى الأزرق في طيف الضوء الأبيض المار بالموشور الزجاجي

إذن … الأزرق ليس إلا أحمر انفصل عنه في الموشور بعد أن كان متصلا به في شعاع الضوء الأبيض قبل الموشور

ولكنه انفصال تدرُج … إذ لم يتحول اللون الأحمر  إلى اللون الأزرق إلا مرورا بكل الألوان بينهما

وهكذا مثلا … لم تنفصل الهرّة عن النمر إلا مرورا بكل الأنواع بينهما تدرّجيـّـا

ربما كان يستطيع النمر مثلا أن يتزاوج مع كائن يليه في تدرجه نحو الهرّة … ولكنه الآن لا يستطيع مباشرة أن يتزاوج مع الهرة

كذلك اللون الأحمر … قد نقول عن البرتقالي أنه أحمر – تجاوزا وحسب تفاوت التدرّج … ولكن قطعا لا نستطيع أن نقول على اللون الأزرق أنه أحمر رغم أنه تدرج عنه على التراخي طبعا … لا على الفور كالبرتقالي في أول طوره المتدرج عن الأحمر

الخلاصة … هل نستطيع أن نقول أن الخلق يضاهي انفجار الشعاع الضوئي … وأن التكوين المتطور المتدرج عبر السنين مهما طالت يضاهي مرور الشعاع عبر الموشور مهما طال؟ وأن هذا التطاول الزماني تطاول نسبي كما أن طول أو حجم الموشور طول أو حجم نسبي قابل للمطّ – مجازا؟

هل نستطيع أن نقول أن عالم الخلق يوازي – مجازا – مجال الشعاع قبل مروره بالموشور؟… وأنّ عالم الأمر يوازي مجال التوان الألوان خلال الموشور إذ إنّ عبارة “كن فيكون” هي فعل الأمر “كن” متعدد على امتداد فعل المضارعة “يكون” … ألا له الخلق والأمر؟…. سبحانه .. والله أعلم وأستغفر الله من جراءتي

أي إنّ نظرية التطور أو التكوّن هي مثال يصوّر عالم الأمر … ومن هنا تبرز شموليّتها العجيبة لعلم الأحياء برمته تقريبا ولعلوم وحقول معرفية أخرى … لأنها تضاهي عالم الأمر برمته … والله أعلم

إذن ما الذي يصور لنا عالم الخلق …. هل هي المـُــثــُــل ؟؟ … الله أعلم … أو هي النوايا كونها مركّزة ثم تتترجم إلى الأعمال التي قطعا هي مقهورة على التقولب بقالب التدرّج التطوري؟ فحركة جذع المصلي في الصلاة مثلا للركوع هي متدرّجة

وهذا قد يتقاطع مباشرة مع تلازم الأعمال بالنوايا في حديث إنما الأعمال بالنيات تلازمَ عالم الأمر ” كن فيكون ” بعالم الخلق

وقد نوفّق بهذه الطريقة بين المثل الأجنبي الشهير

Whenever there is a will, there is a way

وبين حديث إنما الأعمال بالنيات – الشهير جدا أيضا – توفيقا يتماشى مع منظور التنموي بشريا الدكتور صلاح صالح الراشد لقانون الجذب إذ إنّ الأعمال تنجذب لنواياها على حد تعبيره – إن كنتُ دقيقا للفهم

إيرادان أخيران … أولهما … أن عبارة كن فيكون الشهيرة قرآنيا كان يكفي فيها مثلا أن تكون كن فقط – وربما وردت هكذا بالفعل مفردة دون “فيكون” – ولكن ربما تتلازم اللفظتان حتى تتم الصورة … وهي أن الأمر كن يتعدد للمخلوق الواحد، أليس سبحانه هو المبدئ والمعيد ؟… فالإبداء هو بـ “كن” والإعادة هي ماثلة في مضارعة “يكون” التي تجسّد قيومية المخلوقات لا بذاتها بل بقيومية المولى سبحانه لها المتواصلة … والله أعلم

وألـْـفـِـتُ هنا إلى آية برزت فيها عبارة كن فيكون بطريقة خطيــــــــــرة … مؤكدة مفهومي الذي – من منظوري ورأيي القاصر – أظن أن الآية تقصده … وهي آية : إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم … خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون … ما أود لفت الانتباه إليه هنا هو: أن السياق اللغوي يقتضي أن يكون فعل الكون ماضيا لا مضارعا آخر الآية … أي : … ثم قال له كن فكان، كما اقتضى السياق أن يكون فعل الخلق في الماضي … وعلى الجملة .. فإن عيسى – عليه السلام  حـَـدَثٌ في الماضي … تم خلقه في الماضي فانخلق لا فينخلق… وكذلك تناوَلـَـهُ أمرُ كن في الماضي فكان … لا فيكون .. ومن هنا أزعم والله أعلم طبعا أن المولى يعني بـ يكون أنها ملازمة لـ كن لأن كن ممتدة زمانيا .. والامتداد الزماني يساوقه زمن المضارعة المستمر

ما أود أن أرمي إليه آخر المطاف هو أن التطوّر هو هو الفعل : فيكون … أو هو الفعل كن متكررا على اختلاف مكوّناته

بطريقة أخرى … التطوّر هو طور … فـَـطـَـورٌ … فـَـطـَـورٌ … وهكذا

وعالم الأمر هو كن ثم كن ثم كن ثم كن ثم كن … وهكذا ولكن اختصارا هو كن فيكون

أي أن الزمانيّة المتطاولة التي يتدرج فيها التطوّر تضاهي الظرف الذي يتعدد فيه أمر كن

شيء أخير … وهو الإيراد الآخر … التقابل

سير الطبيعة يقتضي خط السير الذي ينبغي أن يسير عليه التطور … من هنا كان سير الطبيعة المتبوع متخبّطا، وكان سير التطور التابع متذاكيا … ولكن ألا نستطيع أن نقابل هذا السيناريو بالسيناريو المقابل؟ … يعني

أن سير التطوّر هو المتبوع المتخبّط وأن سير الطبيعة هو التابع المتذاكي … وهكذا يكون الذكاء من نصيب الطبيعة لا من نصيب التطوّر مما ينفي عن الطبيعة تلقائيتها المتخبطة ومما يكسبها صفة الغاية المنوطة هي بها

وأظن أن نسبيّة آينشتاين تسمح بالسيناريوهين على حد سواء بنفس درجة الاحتمال

بل … ربما يكون الاثنان – سير الطبيعة وتدرّج التطوّر – .. ربما يكونان هما “متبوع” و”متغيّر تابع له” يرسمان دالةً ذات قاعدة اقتران مكتوبة مـُـسبقا …. أليس هذا محتملا؟

أقصد أن العبثيّة والعمياويّة قد تـَـنـْـتـَـفي عن نموذج الوجود الذي يـَـتـَـنـَـمـْـذج رياضيّا بدالة سينُها – أي إكـْـسُـها –  هو سير الطبيعة وصادها أي – وايُها – هو التطوّر أو العكس … لم لا ؟

لطالما شبّه علماء الفيزياء – غير الملحدين منهم – خالق الوجود سبحانه على أنه مهندس عظيــــــــــــــم

استدراكات : … الانتخاب الطبيعي الذكي الذي يستبقي الأصلح ويستبعد الأطلح تدريجيا مع الزمن تم ذكره اختزالا خلال التدوينة على أنه سير الطبيعة … والتطوّر أو الانتواع هو نتاجات مستمرة لهذه المسيرة الطبيعية خلال الزمان

استباقي للأحداث هو أن الدكتور عدنان – والله أعلم – قد يسير وفق سلسلة نقده لنظرية التطور في نقدها للإيمان المنبني على التكوين المبدع المستقل … قد يسير وفق ما شرحته من نـَـمـْـذجـَـة الوجود رياضيّا بمعادلة التطوّر السيني والسير الصادي للطبيعة أو العكس طبعا

كانت التدوينة كالتوليفة لنظرية التطور بنكهة فيزيائية عـَـقـَـديّة …. والمولّـِف هو غمرٌ مبتدئ ٌ…. فاللهم غفرانك

كلي لـَـهـَـفٌ وتـَـوْقٌ أن تـَـقـَـعَ عـَـيـْـنا الدكتور عدنان أو من يتبنّى أفكاره على هذه التدوينة فـَـيـُـتـْـحـِـفـني برأيه فيها …. هلا أتـْـحـَـفـْـتـَـني أخي القارئ برأيك فيها أنت أيضا تكرّما ؟

قد أكون أخطأت في إسقاط النظرية على الأمثلة أو أخطأت أساسا في تعريف فهمي للنظرية … أو أخطأت في فهمي أساسا للنظرية

كتبت هذه التدوينة صابغا إياها بما تشرّبته من كلام الإمام الغزالي … فإن أخطأت فليس هذا يعني أن الإمام هو الذي أخطأ … مع كونه قابلا أن يخطئ فـِـكـْـرا كما أخطأت أنا تـَـشـَـرّبا .. والله أعلم وأستغفر الله

استدراك  ورد متأخرا … النظرية تفترض تطوّرا صغيرا وهو تفاوت التغيّر بما لا ينشئ نوعا جديدا، كما أن النظرية تفترض تطوّرا كبيرا يفضي في النهاية إلى إنشاء نوع جديد ليس من شأنه أن يتزاوج مع النوع السابق له والناشئ عنه  – نشوء الجديد عن القديم – عبر التدرج في مراحل التطوّر الصغير … كأني بالنظرية تقول إن اللون البرتقالي في بداية أطواره الأولى هو تطوّر صغير عن اللون الأحمر …. وكأني بها أيضا تقول إن اللون الأزرق مثلا هو تطوّر كبير أفضى إليه تطوّر اللون الأحمر إليه عبر التدرج في مراحل التطوّر الصغير البرتقالية … ثم عبر مراحل التطوّر الصغير للون البرتقالي متدرّجا لدرجات اللون الأصفر … وهكذا حتى الوصول إلى اللون الأزرق …. والمثال طبعا لا يزال معيبا قاصرا … والحمد لله على كل حال

سالك

بسم الله الرحمن الرحيم

وصلى الله على رسوله الكريم وآله وصبحه أجمعين

أحد الحلول التي لجأت إليها مدينة دبي لاستيعاب الازدحام المروري هو نظام سالك الذي من شأنه أن يتحصّل على تعرفة أو رسم رمزي عن كل مركبة ترد إلى دبي عبر عدد من منافذها الحيوية

كما أن أحد الحلول التي لجأت إليها أبوظبي لاستيعاب الطلب والضغط الشديدين على مواقف السيارات هو نظام مواقف الذي من شأنه أن يتحصّل على رسم رمزي عن كل ساعة تشغل فيها المركبة حيزا للتوقف

وكلا الحلين عمد إلى آلية عملية وجيّدة لضمان سداد الرسوم

فدبي مثلا تتحصّل على رسوم سالك من خلال قراءة كاميرات مخصصة متموضعة حيث منافذها الحيوية  لرقم ترميزي – باركود – مدون على ملصق على زجاج السيارة الأمامي

وكل قراءة تكلف صاحب الملصق تكلفة رمزية يتم اقتصاصها من حساب ملصقه المعبأ مسبقا

أما أبوظبي … فإنها تسمح – فضلا عن السداد عبر قوائم آلية تطبع لك وصل السداد بمجرد تغذيتك لها بالتكلفة المطلوبة – تسمح مثلا بإرسال رسالة نصية قصيرة محتواها بيانات المركبة تكلفتها توازي تكلفة الساعة المراد خلالها شغل الحيز للتوقف

والآن … اقتراحي هو

أن يتم اعتماد الآليتين معا للنظامين … أي أن يتم اعتماد فكرة الرسالة النصية القصيرة لنظام سالك إضافة إلى فكرة ملصقها، كما ويتم اعتماد فكرة الملصق لنظام المواقف إضافة إلى فكرة الرسالة النصية

وأرى أن يتم إلزام كل من يجدد تسجيل مركبته بإلصاق الملصقين معا على زجاج مركبته الأمامي .. ملصق سالك وملصق مواقف بحيث يكون كل من حسابي الملصقين معبأً بمبلغ ما سلفا بحيث لو لم يتم استخدامه طيلة سنة التجديد فلا يلزم إعادة تعبئته عند دورة التسجيل التالية ويبقى المبلغ السابق غطاءً لأية رسوم محتملة عن استخدام سالك أو المواقف

بل أقترح ما هو أبعد من ذلك … هل يا ترى سيكون من المجدي اعتماد نظام تـَـعـْـرِفـِـيّ مروري على جسري المقطع ومصفح  كما هي الحال مع سالك دبي باسم ” نافذ ” مثلا؟

وإلغاء خدمة مواقف …

صحيحٌ أنّ مـَـن ليس مـِـن سكّان مدينة أبوظبي هو الذي سيتكـبّـد وحده رسوم من يشغل حيزا لتوقف مركبته من سكّان أبوظبي لأنه هو الذي ينفذ إليها مسدّدا رسم النفاذ

ولكن صناع القرار وذوي الشأن قطعا لهم ما لهم من وسائل ترجح لهم أيهما الأصوب والأكثر مراعاة لسيرورة عجلة الحياة اليومية فيما يناسب كل شرائح وفئات المجتمع

هذا والله أعلم

أرجو إن قاربت الصواب واستحسن المعنيـّـون اقتراحي أو ما قاربه أن يخلعوا علي شيئا من عائد الفكرة كمكافأة تحفيزية لمزيد من الأفكار مني أو من غيري

وهذا أصلا عشمي بهكذا مسؤولين

والسموحة

حسم الجدال بين الاتصال والانفصال

بسم الله الرحمن الرحيم

وصلى الله على نبيه محمد وعلى آله وصحبه وسلم

جنــّــنت فيزياء الكم العلماء .. إذ كيف لانصرام الحدث – وليكن مثلا وصول الشعاع من الشمس إلينا – أمرا مــُـتـَـقـَـطّعا وليس سلسا منسابا؟

فالأقرب للفهم هو أن الشعاع متصل تماما من موضع انبثاقه حتى مسقطه على شبكات أعيننا

بيد أن فيزياء الكم تزعم أن الشعاع ليس متصلا … بل هو كــمـــّـــات – جمع كمة – أي كم بسيط أو مقدار بسيط من الضوء متجاور بعضعه إلى بعض

أي إن المسار الذي اتخذه الشعاع من الشمس إلى الأرض يملأ الفاصل المكاني بين الموضعين  بكامله في حين إن الضوء نفسه لا يملأ الفاصل المكاني بين الموضعين

إنما هناك وحدات صغيرة جدا جدا من الضوء متطابقة وكأنها كرات في غاية الدقة متجاورة متراصة على طول المسار بين الشمس والأرض … وليس هناك مثلا خيط ضوئي مسترسل أو ممدود بين الموضعين على طول المسار

 قد تقول لي أخي القارئ إن الكرات الصغيرة – والمتطابقة – تملأ الفاصل المكاني بين الموضعين لو اعتبرناها مكعبات صغيرة جدا متطابقة وليست كرات صغيرة جدا متطابقة

وكأنك تريد أن تقول إن تجزئة الشعاع الضوئي ونشر أجزائه على طول المسار كفيل بأن يشغل كل المسار .. وهكذا لا عبرة بالتجزئة ولا بشكل الأجزاء وبالتالي لا تقطيع  بل انسيابية مطلقة

هذا صحيح … ولكن … ما الذي يحدد أحجام هذه الأجزاء؟ …. لو كانت حجومها متناهية في الصغر … فأنا أتــّــفـِـق معك ولكن الإشكال هو أن هذه الأجزاء تتخذ حجما صغيرا مشتركا بينها جميعا … ومـــُـــحــَــدّدا بعينه

وبالتالي لا معـنى لـِـتـَـحـَـدّد أو لـِـتـَـعـَـيـّـُـن الحجم إلا بالتقطيع مما يستلزم الانفصال لا الاتصال فـتـنـتـفي الانسيابية

ومفاد هذا هو السؤال الخطير الآتي … ما جدوى هذه التقطيعات؟ .. أو ما دلالتها؟

والأهم … ما الذي يحدد أحجامها …. أو ما الذي يرسم حدودها بهذه الأبعاد الصغيرة جدا … أو كيف تبرز لنا هذه الحدود … هل هي الفراغات التي تـَـصـْـطـَـفّ جنبا إلى جنب مع كل كمة ذات هذا الحجم الصغير؟

ثم إن كانت هناك بالفعل فراغات … فكيف استطاع الشعاع الضوئي أن يقفز هذه الفراغات حتى يصل إلى نهاية مساره إلى الأرض؟

أي … هل مثلا كان انبثاق الشعاع ابتداءا بأن تنفصل كمة ضوئية صغيرة عن سطح الشمس ثم تسحب نفسها قليلا نحو الأرض كي تفسح المجال لانفصال كمة ضوئية تالية لها عن سطح الشمس وهكذا تتوالى الانسحابات والانفصالات للكموم حتى تصل الكمة المنفصلة الأولى إلى الأرض ثم التي تليها ثم التي تليها … ؟

لو كان الأمر كذلك فإنه بالضرورة سينشأ السؤال التالي …

انسحاب الكمة الأولى المنفصلة عن الشمس عن موضعها الأول إلى موضعها التالي إفساحا للكمة التي تليها للانفصال هي الأخرى عن سطح الشمس واتخاذ موضع الكمة السابقة لها …هذا الانسحاب … ما طبيعته؟ .. هل هو مسارجديد تنزلق عليه الكمة الأولى من موضعها الأول إلى موضعها التالي عبره؟

إن كان كذلك … فهل انزلاقها هذا منساب بسلاسة .. أم أنه متقطع أيضا .؟.. وهذا بدوره يعيد القصة إلى بدايتها  مما يجعل من المحال على الكمة أصلا أن تتحرك إن استمر التقطيع إلى ما لا نهاية

أي وكأن انزلاق الكمة من موضعها أ إلى موضعها ب يضاهي موضوعنا بادئ ذي بدء وهو انبثاق الشعاع من الشمس إلى الأرض

وهكذا سنضطر إلى تقسيم مسار انزلاق الكمة من موضعها أ إلى موضعها ب إلى كمات جديدة … وهذا بدوره سيستلزم تقسيم المسار الذي ستتخذه الكمات الجديدة للانزلاق بين مواضعها  … وهكذا إلى ما لا نهاية … وهذا خــُــلـْــفٌ في عرف المناطقة … أي فاسد باطل

لأن استمرار هذا الشيء إلى ما لا نهاية معناه أن الضوء يجب أن يبقى إلى ما لا نهاية عالقا بين الشمس والأرض  وهذا واضح بطلانه لأن الضوء يصل إلى الأرض ولا يبقى عالقا إلى ما لا نهاية

فما الحل إذن؟ … كيف نوفق بين التكميم وعدم العـَــلــَــقان إن جاز التعبير؟

بظني والله أعلم أن وصول شعاع ضوئي من الشمس إلى الأرض ليس حدثا واحدا متقطعا … بل هو مجموعة أحداث

وهذه الأحداث هي أن الله سبحانه يخلق كمات الضوء كمة فكمة …. أو بالأحرى … هي كمة واحدة فقط يتم خلقها في موضع وإعدامها عن موضعها دون استغراقٍ لأي زمان

أي إن الله – سبحانه – يخلقها مرة ثانية دون فاصل زماني ولكن في الموضع التالي ويعدمها أيضا … وعدم انفصال الزمان هو لعدم استغراق عملية الخلق أو عملية الإعدام لأي مستند زماني

أصلا شعورنا بالزمن يتم خلقه أيضا مع خلق الكمة  … كيف؟ … إدراكنا لتغيـّـر موضع الكمة موضعا تلو موضع هو انسياب الزمن في إدراكنا

إذن أستطيع أن أقول بعبارة أخرى .. إن المولى سبحانه وكأنه – بخلقه وإعدامه – ينقل الكمة من موضع إلى موضع لا زمانيا كما نقل الذي عنده علم من الكتاب عرش بلقيس من اليمن إلى حيث مجلس سليمان في طرفة عين

وما أمرنا إلا واحدة كلمح بالبصر

والأمر كن … أمر من الأمور … ربما سرعة الأمر كن هي اللانهاية الوحيدة التي هي غير مرفوضة منطقيا …لأنها إلهية

ولو أضفنا الآن قيــّــومية المولى سبحانه إلى موضوعنا  فإني أعيد صياغة السيناريو كالآتي

لأن المولى قائم بذاته وما سواه قائم بغير ذاته – لأن ما سواه قائم بالله – فإن كل ما سوى الله من حيث إنه سوى الله فهو عدم محض لا قوام له، ومن حيث إنه مخلوق من مخلوقات الله قائم بقيومية الله له فهو موجود … إذن فكل ما سوى الله موجود معدوم آنيا … إذ لا زمان بين الوجود والعدم لأنهما وجهان لنفس الشيء والوجهان دوما متواجدان آنيا

وهكذا فإن الوجود برمته موجود معدوم دونما فواصل زمانية … بيد أن انوجاده وانعدامه على أشكال مختلفة لا يفهمها إدراكنا إلا أماكن مختلفة أو أزمنة مختلفة

أي إن الله مثلا قال كن للكمة الأولى التي انفصلت عن الشمس … ولكنه بقوله سبحانه كن لها … فإن الوجود كله كان على هذه الحيثية التي تظهر فيها الكمة في موضعها الأول

ثم يأمر الله الكمة بالانعدام فلا تنعدم هي فقط … بل ينعدم الكون كله لأن الأمر إنما ينساق له الكل قهرا كما انساق الأمر للكل اختيارا بالسجود لآدم

فينعدم الكون كله ثم يأمر الله الكمة بأن تـُـخـْـلـَـق فيتم انخلاقها ويتم انخلاق الكون كله مرة ثانية ولكن بشكل تكون فيه الكمة على موضعها التالي

وكأن كل ما سوى الله هو لقطات يخرجها الله تباعا من العدم إلى الوجود لقطة تلو لقطة دونما فواصل زمنية … كل لقطة هي عبارة عن الكون كله بشكل تكون موجوداته على أوضاعها التي تختلف مع كل لقطة … وهذا يفسر إحساسنا بالزمن … لأننا لا ندرك انعدام اللقطات تباعا بل ندرك انوجاد اللقطات تباعا فنحن ندرك الوقت … ولأننا أيضا لا ندرك انعدام اللقطات تباعا … فإننا لا نفهم كيف تم التقطيع بين الكمّات … لأنها في الحقيقة كمّة واحدة متكرّرة إن جاز تصوير الحقيقة على هذا النحو – تماما كما لا ندرك الفوارق بين لقطات الفيلم العادي خاصة بين المشاهد غير المترابطة

بل هو كون برمته متكرر … يتردد بين العدم والوجود بمعدل لا نهاية دورة بالثانية مجازا طبعا

 أو صفر دورة بالثانية على اعتبار أن اللانهاية والصفر لا معنى لهما إذ السرعة هي مقياس بشري أفقي بين اللقطة الموجودة وبين اللقطة الموجودة التي تليها

 أما كلامنا الآن فهو عمودي لأنه بين اللقطة الموجودة وبين اللقطة المعدومة غير المدركة من قـِـبـَـلـِـنا

وفي كل دورة هناك عدم كذروة وهناك وجود كذروة مقابلة

أي قمة وجود فقاع عدم  .. ثم مجددا قمة وجود فقاع عدم – إن شبهنا الدورات بالموجات

وكل وجود له شكل هو الشكل الذي نلحظه حين نلحظ

وربما كل عدم ولو كان عدما له شكل أيضا يميزه عن أشكال العدم الأخرى

وهذا ربما يفسر الطبيعة المزدوجة الموجية الجسمية للمواد

إذ الكون كله أجسام متموّجة بين العدم والوجود

يا له من بحر … سبحان من لو كان البحر مدادا لكلماته لنفد قبل أن تنفد كلماته

ربما كلماته هي أوامره المتتالية … فهي السابقة والتموّج حاصل تبعا لها

ولذا كيف لما هو متبوع أن ينفد قبل نفاد التابع؟

هذا والله أعلم

تـَشـَـرّبـْـتُ كلام الإمام الغزالي فيزيائيا وسكبته هنا على هذا السبك

أرجو وآمل أن يكون هذا السبك صحيحا وإلا فليتغمدني الله برحمته على كل حال

القول الفصل بين القلب والعقل

بسم الله الرحمن الرحيم

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

وبعد

احتدم الجدال بين ماهيّات العقل والقلب والروح وهلم جرا

إذ إن هذه الاصطلاحات تتشارك معان تارة .. وتتفارق على معان أُخر تارة أخرى  .. بل، خير ما قيل في ذلك بظني ما قاله الإمام الغزالي في إحيائه

ولكن من منظوري الشخصي … شرع هذا الأمر شيئا فشيئا يتكامل بناؤه أمامي حتى استتم بنيانه ما دفعني لتصويره لكم

القلب باعتقادي هو القرص الصلب الذي يحتفظ بكل ما فيه حتى بعد انقطاع مصدر الطاقة عن الحاسوب

ويوازيه في عالم المعاني … بقاء الأعمال – خيرا وشرا – في صفحة القلب حتى بعد مفارقة الروح

أما العقل فهو شيء ما بين معالج الحاسوب وبين ذاكرة وصوله العشوائية المؤقتة

والروح طبعا هي الطاقة المشغلة المتخللة لكل هذا

الخواطر هي المدخلات الواردة إلى الحاسوب عبر أجهزة إدخاله

وتوازي في عالم المعاني … الوساوس الواردة إلى القلب عبر أجهزة إدخاله الظاهرة كالبصر والشم وباقي الحواس أو عبر أجهزة إدخاله الباطنة كالذاكرة أو منهما معا

وقد لا تكون وساوسا … بل إلهامات

والحرب سجال بين الشياطين التي تحاول التحكم والسيطرة بموارد نظام الإنسان وبين الملائكة التي بدورها تحاول صد ومقاومة هؤلاء الشياطين حتى تكون هي المتحكمة بذاكرة الإنسان وأجهزة إدخاله الظاهرة حتى تضمن خطور الخواطر الحسنة لا السيئة التي يعمد إليها الشياطين

وهنا يتضح لنا شيئا فشيئا معنى الران أو الهلاك … أو النكت الأسود المغلف للقلب

بظني أن الران هو تحول مركز اهتمام الإنسان من القلب إلى العقل .. أي من القرص الصلب إلى ذاكرته العشوائية القصيرة .. الرام

فيظل يحرص الإنسان على إبقاء البيانات المهمة في ذاكرته القصيرة معتقدا أن الأمور تسير على ما يرام في حين إن كل ذلك زائل عنه بوفاته ليفاجأ بمحتويات قرصه الصلب وزوال محتويات ذاكرته القصيرة …

للأسف .. لست بمزاج يسمح لي بصياغة هذه المفاهيم صياغة محكمة … إلا أني حرصت الآن على الكتابة إبقاء على ما حضرني من واردات

بإذن الله … أعدك أخي / أختي القارئ والقارئة أن أعزم يوما وأحاصر قريحتي كي تجود لي بما يشفي الغليل

لقد أشار الإمام الغزالي إلى كون العقل /القلب  – محل النقاش – أربعة … اثنان يتطوران واثنان لا يتطوران

وما أقرب علوم الحاسب الآلي إلى إمكانية إسقاط هذه المفاهيم عليها

… بإذن الله ستكون للحديث بقية