حسم الجدال بين الاتصال والانفصال

بسم الله الرحمن الرحيم

وصلى الله على نبيه محمد وعلى آله وصحبه وسلم

جنــّــنت فيزياء الكم العلماء .. إذ كيف لانصرام الحدث – وليكن مثلا وصول الشعاع من الشمس إلينا – أمرا مــُـتـَـقـَـطّعا وليس سلسا منسابا؟

فالأقرب للفهم هو أن الشعاع متصل تماما من موضع انبثاقه حتى مسقطه على شبكات أعيننا

بيد أن فيزياء الكم تزعم أن الشعاع ليس متصلا … بل هو كــمـــّـــات – جمع كمة – أي كم بسيط أو مقدار بسيط من الضوء متجاور بعضعه إلى بعض

أي إن المسار الذي اتخذه الشعاع من الشمس إلى الأرض يملأ الفاصل المكاني بين الموضعين  بكامله في حين إن الضوء نفسه لا يملأ الفاصل المكاني بين الموضعين

إنما هناك وحدات صغيرة جدا جدا من الضوء متطابقة وكأنها كرات في غاية الدقة متجاورة متراصة على طول المسار بين الشمس والأرض … وليس هناك مثلا خيط ضوئي مسترسل أو ممدود بين الموضعين على طول المسار

 قد تقول لي أخي القارئ إن الكرات الصغيرة – والمتطابقة – تملأ الفاصل المكاني بين الموضعين لو اعتبرناها مكعبات صغيرة جدا متطابقة وليست كرات صغيرة جدا متطابقة

وكأنك تريد أن تقول إن تجزئة الشعاع الضوئي ونشر أجزائه على طول المسار كفيل بأن يشغل كل المسار .. وهكذا لا عبرة بالتجزئة ولا بشكل الأجزاء وبالتالي لا تقطيع  بل انسيابية مطلقة

هذا صحيح … ولكن … ما الذي يحدد أحجام هذه الأجزاء؟ …. لو كانت حجومها متناهية في الصغر … فأنا أتــّــفـِـق معك ولكن الإشكال هو أن هذه الأجزاء تتخذ حجما صغيرا مشتركا بينها جميعا … ومـــُـــحــَــدّدا بعينه

وبالتالي لا معـنى لـِـتـَـحـَـدّد أو لـِـتـَـعـَـيـّـُـن الحجم إلا بالتقطيع مما يستلزم الانفصال لا الاتصال فـتـنـتـفي الانسيابية

ومفاد هذا هو السؤال الخطير الآتي … ما جدوى هذه التقطيعات؟ .. أو ما دلالتها؟

والأهم … ما الذي يحدد أحجامها …. أو ما الذي يرسم حدودها بهذه الأبعاد الصغيرة جدا … أو كيف تبرز لنا هذه الحدود … هل هي الفراغات التي تـَـصـْـطـَـفّ جنبا إلى جنب مع كل كمة ذات هذا الحجم الصغير؟

ثم إن كانت هناك بالفعل فراغات … فكيف استطاع الشعاع الضوئي أن يقفز هذه الفراغات حتى يصل إلى نهاية مساره إلى الأرض؟

أي … هل مثلا كان انبثاق الشعاع ابتداءا بأن تنفصل كمة ضوئية صغيرة عن سطح الشمس ثم تسحب نفسها قليلا نحو الأرض كي تفسح المجال لانفصال كمة ضوئية تالية لها عن سطح الشمس وهكذا تتوالى الانسحابات والانفصالات للكموم حتى تصل الكمة المنفصلة الأولى إلى الأرض ثم التي تليها ثم التي تليها … ؟

لو كان الأمر كذلك فإنه بالضرورة سينشأ السؤال التالي …

انسحاب الكمة الأولى المنفصلة عن الشمس عن موضعها الأول إلى موضعها التالي إفساحا للكمة التي تليها للانفصال هي الأخرى عن سطح الشمس واتخاذ موضع الكمة السابقة لها …هذا الانسحاب … ما طبيعته؟ .. هل هو مسارجديد تنزلق عليه الكمة الأولى من موضعها الأول إلى موضعها التالي عبره؟

إن كان كذلك … فهل انزلاقها هذا منساب بسلاسة .. أم أنه متقطع أيضا .؟.. وهذا بدوره يعيد القصة إلى بدايتها  مما يجعل من المحال على الكمة أصلا أن تتحرك إن استمر التقطيع إلى ما لا نهاية

أي وكأن انزلاق الكمة من موضعها أ إلى موضعها ب يضاهي موضوعنا بادئ ذي بدء وهو انبثاق الشعاع من الشمس إلى الأرض

وهكذا سنضطر إلى تقسيم مسار انزلاق الكمة من موضعها أ إلى موضعها ب إلى كمات جديدة … وهذا بدوره سيستلزم تقسيم المسار الذي ستتخذه الكمات الجديدة للانزلاق بين مواضعها  … وهكذا إلى ما لا نهاية … وهذا خــُــلـْــفٌ في عرف المناطقة … أي فاسد باطل

لأن استمرار هذا الشيء إلى ما لا نهاية معناه أن الضوء يجب أن يبقى إلى ما لا نهاية عالقا بين الشمس والأرض  وهذا واضح بطلانه لأن الضوء يصل إلى الأرض ولا يبقى عالقا إلى ما لا نهاية

فما الحل إذن؟ … كيف نوفق بين التكميم وعدم العـَــلــَــقان إن جاز التعبير؟

بظني والله أعلم أن وصول شعاع ضوئي من الشمس إلى الأرض ليس حدثا واحدا متقطعا … بل هو مجموعة أحداث

وهذه الأحداث هي أن الله سبحانه يخلق كمات الضوء كمة فكمة …. أو بالأحرى … هي كمة واحدة فقط يتم خلقها في موضع وإعدامها عن موضعها دون استغراقٍ لأي زمان

أي إن الله – سبحانه – يخلقها مرة ثانية دون فاصل زماني ولكن في الموضع التالي ويعدمها أيضا … وعدم انفصال الزمان هو لعدم استغراق عملية الخلق أو عملية الإعدام لأي مستند زماني

أصلا شعورنا بالزمن يتم خلقه أيضا مع خلق الكمة  … كيف؟ … إدراكنا لتغيـّـر موضع الكمة موضعا تلو موضع هو انسياب الزمن في إدراكنا

إذن أستطيع أن أقول بعبارة أخرى .. إن المولى سبحانه وكأنه – بخلقه وإعدامه – ينقل الكمة من موضع إلى موضع لا زمانيا كما نقل الذي عنده علم من الكتاب عرش بلقيس من اليمن إلى حيث مجلس سليمان في طرفة عين

وما أمرنا إلا واحدة كلمح بالبصر

والأمر كن … أمر من الأمور … ربما سرعة الأمر كن هي اللانهاية الوحيدة التي هي غير مرفوضة منطقيا …لأنها إلهية

ولو أضفنا الآن قيــّــومية المولى سبحانه إلى موضوعنا  فإني أعيد صياغة السيناريو كالآتي

لأن المولى قائم بذاته وما سواه قائم بغير ذاته – لأن ما سواه قائم بالله – فإن كل ما سوى الله من حيث إنه سوى الله فهو عدم محض لا قوام له، ومن حيث إنه مخلوق من مخلوقات الله قائم بقيومية الله له فهو موجود … إذن فكل ما سوى الله موجود معدوم آنيا … إذ لا زمان بين الوجود والعدم لأنهما وجهان لنفس الشيء والوجهان دوما متواجدان آنيا

وهكذا فإن الوجود برمته موجود معدوم دونما فواصل زمانية … بيد أن انوجاده وانعدامه على أشكال مختلفة لا يفهمها إدراكنا إلا أماكن مختلفة أو أزمنة مختلفة

أي إن الله مثلا قال كن للكمة الأولى التي انفصلت عن الشمس … ولكنه بقوله سبحانه كن لها … فإن الوجود كله كان على هذه الحيثية التي تظهر فيها الكمة في موضعها الأول

ثم يأمر الله الكمة بالانعدام فلا تنعدم هي فقط … بل ينعدم الكون كله لأن الأمر إنما ينساق له الكل قهرا كما انساق الأمر للكل اختيارا بالسجود لآدم

فينعدم الكون كله ثم يأمر الله الكمة بأن تـُـخـْـلـَـق فيتم انخلاقها ويتم انخلاق الكون كله مرة ثانية ولكن بشكل تكون فيه الكمة على موضعها التالي

وكأن كل ما سوى الله هو لقطات يخرجها الله تباعا من العدم إلى الوجود لقطة تلو لقطة دونما فواصل زمنية … كل لقطة هي عبارة عن الكون كله بشكل تكون موجوداته على أوضاعها التي تختلف مع كل لقطة … وهذا يفسر إحساسنا بالزمن … لأننا لا ندرك انعدام اللقطات تباعا بل ندرك انوجاد اللقطات تباعا فنحن ندرك الوقت … ولأننا أيضا لا ندرك انعدام اللقطات تباعا … فإننا لا نفهم كيف تم التقطيع بين الكمّات … لأنها في الحقيقة كمّة واحدة متكرّرة إن جاز تصوير الحقيقة على هذا النحو – تماما كما لا ندرك الفوارق بين لقطات الفيلم العادي خاصة بين المشاهد غير المترابطة

بل هو كون برمته متكرر … يتردد بين العدم والوجود بمعدل لا نهاية دورة بالثانية مجازا طبعا

 أو صفر دورة بالثانية على اعتبار أن اللانهاية والصفر لا معنى لهما إذ السرعة هي مقياس بشري أفقي بين اللقطة الموجودة وبين اللقطة الموجودة التي تليها

 أما كلامنا الآن فهو عمودي لأنه بين اللقطة الموجودة وبين اللقطة المعدومة غير المدركة من قـِـبـَـلـِـنا

وفي كل دورة هناك عدم كذروة وهناك وجود كذروة مقابلة

أي قمة وجود فقاع عدم  .. ثم مجددا قمة وجود فقاع عدم – إن شبهنا الدورات بالموجات

وكل وجود له شكل هو الشكل الذي نلحظه حين نلحظ

وربما كل عدم ولو كان عدما له شكل أيضا يميزه عن أشكال العدم الأخرى

وهذا ربما يفسر الطبيعة المزدوجة الموجية الجسمية للمواد

إذ الكون كله أجسام متموّجة بين العدم والوجود

يا له من بحر … سبحان من لو كان البحر مدادا لكلماته لنفد قبل أن تنفد كلماته

ربما كلماته هي أوامره المتتالية … فهي السابقة والتموّج حاصل تبعا لها

ولذا كيف لما هو متبوع أن ينفد قبل نفاد التابع؟

هذا والله أعلم

تـَشـَـرّبـْـتُ كلام الإمام الغزالي فيزيائيا وسكبته هنا على هذا السبك

أرجو وآمل أن يكون هذا السبك صحيحا وإلا فليتغمدني الله برحمته على كل حال

Advertisements

10 thoughts on “حسم الجدال بين الاتصال والانفصال

  1. اممم….متطابقة؟
    خطا….الاشعاع متنوع
    الاشعه تحت الحمراء اقل طاقة من الاشعة البنفسجية

    عندما يختلف مقدار الطاقة يختلف مقدار كمية الحركة نسبيا ان جاز . تختلف كميةالماده ان وجدت. الماده الضوئيه نظريا موجودا وكلما زادت السرعه قلت الكتله حد الانعدام هذا يعني عدم التطابق
    ولكن فكرة كن وكل شي ينقهر تباعا ابدا ما وصلتني ما فهمتها
    والله الموفق

    • أعني بالتطابق … تطابق الفوتونات في الشعاع الواحد … ففوتونات الشعاع الأحمر كلها متطابقة في الإشعاع نفسه وكذا بالنسبة للبنفسجية فما فوقها … ولا أعني بالتطابق أن الفوتون الأحمر يتطابق مثلا مع الفوتون فوق البنفسجي

  2. الموضوع كان مفهوم بالنسبة لي إلى أن وصلت إلى ربط فكرة التكميم بالكون بين العدم و الوجود….. هنا تداخل الأمر بالنسبة لي ، و أتوقع أني احتاج أن أتعمق اكثر في الفيزياء الكمية حتى أحسن الربط و بالتالي اتفق أو لا اتفق مع ما كتبت ……بالتوفيق

  3. السلام عليكم
    أخي الحبيب:
    1- تقول: “في حين أن الضوء نفسه لا يملأ الفاصل المكاني بين الموضعين، إنما هناك وحدات صغيرة جدا جدا من الضوء متطابقة وكأنها كرات في غاية الدقة متجاورة متراصة على طول المسار بين الشمس والأرض”
    إذا كان تعريفك هذا لا يفهم منه ملأ الفاصل فكيف يكون التعريف إذا افترضنا أنه يملؤه؟؟!
    2- تقول: “… لو كانت حجومها متناهية في الصغر … فأنا أتــّــفـِـق …”
    آنفا قلت كرات في غاية الدقة. فهل هناك فرق بين متناهية في الصغر وغاية في الدقة؟!
    3- ما الحجة التي أعطاها الوصف بالمكعبات عن الوصف بالكرات؟؟!! لا أرى أنه أتى بجديد!
    4- زعم صاحب المكعبات أن التجزء لا عبرة به ساقط بلا نقاش وذلك لمقدمته التي يقول فيها “لو اعتبرناها مكعبات صغيرة جدا متطابقة”.
    5- تقول: “انسحاب الكمة الأولى المنفصلة عن الشمس عن موضعها الأول إلى موضعها التالي إفساحا للكمة التي تليها للانفصال هي الأخرى عن سطح الأرض”
    “عن سطح الأرض”؟؟ هل زلة قلم؟؟
    6- تقول: “إن كان كذلك … فهل انزلاقها هذا منساب بسلاسة .. أم أنه متقطع أيضا .؟.. وهذا بدوره يعيد القصة إلى بدايتها مما يجعل من المحال على الكمة أصلا أن تتحرك إن استمر التقطيع إلى ما لا نهاية”
    على هذا النحو أصف كل كلامك، الغموض والضبابية. يا أخي الفاضل هلا بسطت العبارة وسهلت المسألة ورتبت الفكرة وابتعدت عن الارتجال في مثل هذه المواضيع. إنني بعد جهد جهيد فهمت مقصدك فأقول كاشفا له طالبا منك تصويبي:
    لو جعلنا المسار الذي قطعه الجسيم الضوئي نقاطا متراصة من بدايته إلى نهايته، فإن الجسيم يبدأ بالنقطة الأولى ثم يختفي ليظهر في النقطة الثالثة آنيا دون المرور بالنقطة الثانية ثم يختفي من الثالثة ليظهر فورا في الخامسة دون المرور بالرابعة وهكذا. وهذه الحركة سماها الكاتب بالحركة المتقطعة وسمى الحركة التي يمر فيها الجسم على كل نقاط المسار مهما كانت دقتها بالحركة الانسيابية. ثم قال لو جازت الانسيابية في الضوء لامتنعت حركته وهذا خلاف الواقع لأننا نشاهد الضوء يتحرك وتقريره أن هذا الجسيم لو قبل أن يقطع مسافة معينة فعليه أن يقطع نصف هذه المسافة بالضرورة، وحتى يقطع هذا النصف من المسافة عليه أيضا أن يقطع نصف النصف وهكذا. فكل شرط كما ترى مشروط بشرط مثله فيلزم ما يسمى بالتسلسل وهو ممتنع كما هو واضح. وأنت تعلم أن ما بين الصفر والواحد أعداد كسرية لا نهاية لها. وتجاوز الما لا نهاية أو حصرها ممتنع. قال ولحل هذا الإشكال نقول أن الجسيم الضوئي ينعدم من مكان ويوجد في مكان آخر لأن المرور بين المكانين وجوديا مستحيل وغير وارد. هذا خلاصة كلامه عن الضوء كما فهمت.

    فإن وفقت في الفهم فإني أطرح عليك المسائل التالية:
    الأولى: امتناع التسلسل يجرى على الضوء وعلى غيره على حد سواء! فإن قلت هو كذلك قلنا فما وجه اهتمامك بالضوء؟
    الثانية: إذا سلمنا بتعاقب الإعدام والإيجاد على الجسيم الضوئي فإنه يجب أن يكون ظاهرا مدة وإلا ما أمكننا مشاهدته. وعلى هذا الاعتبار فلابد للجسيم الضوئي أن يبقى عالقا في مكانه هذه المدة مقدارها طول الجسيم على المسافة التي يقطعها الضوء في الثانية. وإذا جاز هذا يجب أن تكون الموجودات كلها جامدة لا تتحرك حالة وجودها إذا أخذنا بقولك: “فينعدم الكون كله ثم يأمر الله الكمة بأن تـُـخـْـلـَـق فيتم انخلاقها ويتم انخلاق الكون كله” ولأنها لو تحركت في وجود الجسيم الضوئي لكان زمن في زمن. هل كل هذا مقبول؟!
    الثالثة: هل فكرت عن السبب الذي يجعل الجسيم الضوئي ينتقل إلى الجوار الملاصق؟ إذا كانت المسألة إعدام وإيجاد فلماذا لا ينتقل إلى ما هو أبعد؟!

    وأما كلامك في الزمن فشائك ومعقد وأرى أنك جانبت الصواب.
    1- الزمن هو مقدار الحركة سواء كانت الحركة انسيابية أو متقطعة.
    2- تقول ” ينقل الكمة من موضع إلى موضع لا زمانيا كما نقل الذي عنده علم من الكتاب عرش بلقيس من اليمن إلى حيث إلى مجلس سليمان في طرفة عين”
    طرفة عين مدة زمنية!
    3- تقول “ثم يأمر الله الكمة بالانعدام فلا تنعدم هي فقط … بل ينعدم الكون كله لأن الأمر إنما ينساق له الكل قهرا كما انساق الأمر للكل اختيارا بالسجود لآدم. فينعدم الكون كله ثم يأمر الله الكمة بأن تـُـخـْـلـَـق فيتم انخلاقها ويتم انخلاق الكون كله مرة ثانية ولكن بشكل تكون فيه الكمة على موضعها التالي”
    هنا خلل! إذا كان الكون ينعدم مثله مثل الكمة جاز لنا أن نقيس الزمن بأجسام أخرى غير الضوء! فما الذي أعطاه هذا الضوء لم يعطه غيره؟
    ثم إن الزمن بناء على فهمك لا يعدو أن يكون أمرا تقديريا نسبيا لا يعطي للحقيقة شيئا ولا يحتاج منك كل هذا التعقيد.
    فإن شئت فهناك أمر له علاقة بالزمن أعقد وأخطر ولا أريده ذكره هنا.

    وأخيرا تقول: “ولكن بشكل تكون فيه الكمة على موضعها التالي”
    هل الكمة في نظرك هي الوحيدة في الكون التي تتحرك وتنتقل؟!
    أضف إلى أننا لا نحتاج لتقدير الزمان إلى تعاقب الإعدام والإيجاد كما ذكرنا سابقا هذا تكلف.

    وفي الختام .. تذكرت عنوان مقالتك فما وجدته يلائم موضوعك ولا وجدت شيئا في كلامك يحسم الجدال!

    هداني الله وإياك إلى الحق المبين!

    والسلام

    • أشكرك أخي على هذا النقد المـُـمـَـحـِّـص، مما يستوجب عليّ ردا لائقا
      واحد: تعريفي للملء هو بأن الوحدات لا تكون كرات بل تكون إسطوانة دقيقة القطر ممتدة على طول المسار
      فالكرات المتطابقة المتراصة لا تتلاصق بل تتلامس
      اثنان: نعم هناك فرق بين قولي متناهية الصغر وقولي في غاية الدقة وهو أن قصدي بغاية الدقة هو تهيئة القارئ للمقاييس الصغروية لعالم الكم بينما قصدي بمتناهية الصغر هو معيار أكثر صغرا بما لا مجال معه للمقارنة بحيث تنتفي الفواصل
      ثلاثة: المكعبات أكثر التصاقا حين تتراص من الكرات … تخيل ثلاثة مكعبات مرصوص بعضها إلى بعض ، فإنك تستطيع
      اعتبارها متوازي مستطيلات واحد بينما لا تستطيع اعتبار الكرات المتراصة إسطوانة واحدة … هناك فراغات بينها
      أربعة: المكعبات المتطابقة المتراصة صغيرة كانت أو كبيرة إنما هي في النهاية متوازي مستطيلات واحد، مما ينفي اعتبارها مكعبات .. أي لا اعتبار بالتجزئة على شكل مكعبات
      خمسة: نعم … زلة قلم … وأشكرك بحفاوة على هذه اللفتة … لقد صـوّبتها
      ستة: إنك تقصد المعضلة المشهورة .. كيف تجوز المسافة بين موضعين إن لم تجز نصفها … ثم كيف تجوز نصفها إن لم تجز ربعها .. وهكذا
      معك حق … ربما لو قلتها هكذا صراحة لكانت أقل تعقيدا
      أما بالنسبة لتساؤلاتك فردودي عليها كالآتي
      أولا .. كون امتناع التسلسل يجري على كل شيء حسب قولك، فهذا في صالحي إذ لو كان الامتناع خاصية ينفرد بها الضوء وحده لما جاز لي أن أستعين به لشرح مبدأ التكميم من خلال الضوء، وإلا … فكأني فسرت الماء بعد الجهد بالماء
      ثانيا … نعم … أنا أفترض والله أعلم أن كل ما سوى الله جامد … وما حركاتنا الظاهرية إلا جمودات مختلفة
      ولعلي بهذا أكون قد وفّـِـقـْـتُ إلى تقريب معنى ” لا حول ولا قوة إلا بالله ” إلى الأذهان
      ثالثا … البعد والقرب أمران نسبيان … والتجاور والتقاصي أيضا نسبيان كنتيجة .. وعليه فحتى اللحظتان ربما تكون بينهما الدهور .. وهذا من شأنه أن يكشف سر الانتقال الآني … ولكن أساسا كل حركة هي انتقال آني … فذهابي من بيتي إلى مقر عملي بالسيارة مثلا هو انتقال آني … الآن الأول هو لحظة مفارقة قدمي لعتبة باب البيت والآن الثاني هو لحظة انوضاع قدمي على عتبة باب مقر عملي، وجملة الأحداث بين هذين الحدثين هما آناء أخرى توافق تموضعها بين الآنين
      باختصار أستطيع أن أقول لك إن قراءتك لردي هذا حصلت قبل الانفجار العظيم بحوالي 13.7 مليار سنة .. أو بعبارة أخرى … سينفجر الكون انفجاره العظيم بعد قراءتك هذه بحوالي 13.7 مليار سنة … أي من الآخر لا عبرة بترتيب الأحداث طالما أنها حدثت
      أما كون الزمن مقياسا للحركة انسيابة كانت أو متقطعة فلا أؤيدك .. لأن التقطع يعني انعدام المتحرك ثم انوجاده بصرف النظر عن الحركة ذاتها، الزمن – البشري للدقة – هو مقياس أو مقدار لحركة متحرك بين موضع هو فيه موجود إلى موضع آخر أيا كان هو فيه موجود أيضا
      بينما مقدار الحركة لمتحرك بين موضع هو فيه معدوم إلى موضع آخر أيا كان هو فيه موجود … فهذا ليس زمانا .. أو على الأقل ليس زمانا بشريا أو أستطيع أن أقول لك إنه مقدار لحركة متحرك بين موضع زماني بشري إلى موضع زماني بشري آخر

      وهذا المقدار قد يطول جدا وقد يقصر وقد يتساوى بين انتقال الزمان البشري بين الدقيقة والدقيقة التي تليها
      أي إننا نحن البشر نشعر أن الزمان المستغرق بين الساعة الثالثة والساعة الرابعة مثلا هو ساعة فقط وأنه هو هو بين الساعة الرابعة والساعة الخامسة
      ولكن هنالك ما لا نشعر به بين الساعة الثالثة والساعة الرابعة .. وهذا الذي لا نشعر به بين الساعة الثالثة والساعة الرابعة قد يتساوى وقد لا يتساوى مع ما لا نشعر به بين الساعة الرابعة والساعة الخامسة
      أما كون طرفة العين تستغرق زمنا فبظني هو تعبير مجازي كناية عن أقصر ما يمكن أن يتخيله الإنسان …والصفر مـُـتـَـخـَـيّـَل ولكن مـُـسـْـتـَـغـْـرب
      وأما جواز قياس الزمن بالضوء أو بغيره فليس هو أصلا محط اهتمامي في التدوينة ولكن تستطيع أن تقول أن الضوء مثال على الكمة وما سوى الضوء أيضا مآله إلى التكمّم … وعليه فإن الضوء هنا ميزته هو كونه تمام
      اختياره كمثال
      وأما كون أنّ الوقت نسبي لا يعطي للحقيقة شيئا مما لا يستحق مني كل هذا التعقيد … فربما تكون محقا جدا في هذا رغم شكري لك على صبرك على تناول موضوعي كله، وعليه فإني أحب أن أسمع منك عن الشيء الخطير ولو كرسالة إلى بريدي الإلكتروني المذكور في آخر هذا الرد
      أما بالنسبة لكون الكموم هي المتنقلات الوحيدة في الكون فهذا هو الشائك .. لأني أرى أن السكون بحد ذاته حركة سواء كان الساكن كمة أو غير كمة وهذا ما أظن أنه من الصعب تناوله بسهولة في رد كهذا
      وأما كون “كون تعاقب الإيجاد والعدم لا يستغرق زمنا” تكلفا … فربما تكون محقا لأن توالي الإيجادات يتم إدراكها بيد إن الإعدامات لا يتم إدراكها … أقصد تحديدا أن التغير من العدم إلى الوجود هو الشيء الذي لا تتم ملاحظته … بينما التغير من الوجود إلى الوجود مرورا بالعدم غير الملحوظ بينهما فإنه تتم ملاحظته
      وآخرا وليس أخيرا … فليكن عنوان التدوينة فهم الجدال بين الاتصال والانفصال – إن لم يرق لك العنوان الأصلي
      أكرر شكري العميق لك كونك أفدتني بردك المتين المؤسس على أسلوب النقاش الهادف بين المتناقشين

      elifetheory@gmail.com

      • السلام عليكم
        أخي الحبيب …
        لأنك ما زلت تصر على كتابة كلمات مبهمة وعبارات مطلسمة وجمل مفككة سأبين لك أين في مقالك يكمن الخلل لعلك تعيد فيها وفي غيرها النظر وتكتب في المرات القادمة بأسلوب أكثر رقي.

        1- قولك: “تعريفي للملء هو بأن الوحدات لا تكون كرات بل تكون إسطوانة دقيقة القطر ممتدة على طول المسار فالكرات المتطابقة المتراصة لا تتلاصق بل تتلامس”
        هذا مناقض تماما لما كنت تقوله في البداية: ” إنما هناك وحدات صغيرة جدا جدا من الضوء متطابقة وكأنها كرات في غاية الدقة متجاورة متراصة على طول المسار بين الشمس والأرض … وليس هناك مثلا خيط ضوئي مسترسل أو ممدود بين الموضعين على طول المسار”
        هنا تقول وحدات لا تكون كرات وهناك تقول وحدات كالكرات، وأيضا هنا تقول وحدات تكون اسطوانة وهناك تنفي ذلك بنفيك الخيط!
        كان الأجدر بك أن تقول إن المسار يتخلله فراغات جانبي نقطة التماس بين الكرات المتراصة.
        ولا ينقضي عجبي من قولك “فالكرات المتطابقة المتراصة لا تتلاصق بل تتلامس”!
        أخي لا تخترع لغة جديدة! كل متلامسين متلاصقان لا يختلف في ذلك اثنان. أما أنت فتظن أن التلامس هو تلامس جسمين في نقطة واحدة فقط والتلاصق هو تلامسهما في أكثر من نقطة أو في جانب كامل كضلع مربع إلا إن كان لك أستاذ في هذا التعريف فتفيدنا؟

        2- قولك “نعم هناك فرق بين قولي متناهية الصغر وقولي في غاية الدقة وهو أن قصدي بغاية الدقة هو تهيئة القارئ للمقاييس الصغروية لعالم الكم بينما قصدي بمتناهية الصغر هو معيار أكثر صغرا بما لا مجال معه للمقارنة بحيث تنتفي الفواصل”
        أنا كأي قارئ لا أرى فرقا بينهما ولا أقدر أن أستنتج من عبارة “متناهية الصغر” انتفاء الفواصل؟! حتى ولو افترضنا جدلا أن هذا التعريف صحيح أو أنه يستنبط ضمنا، فإن العبارة نفسها لا تساعد لكونها قيلت في الرد على تلاصق المكعبات الذي انتفت فيه الفواصل. وعليه فوفقا لتعريفك الأخير يمكن صياغة العبارة هكذا “لو انتفت الفواصل فأنا أتفق” وهذا معناه أنك تؤيد صاحب المكعبات من حيث لا تشعر إذ إنك تقول إن المكعبات صغيرة كانت أم كبيرة إذا تراصت كانت في جملتها متوازي مستطيلات فتنتفي فيها الفواصل.
        وإن قصدت بمتناهية الصغر بحيث لا يكون معه المكعب مكعبا فليس هذا يعني انتفاء الفواصل وجوابك التالي وفقا لهذا القصد ليس بجواب. على أن جوابك بالفعل ليس جوابا كما سيأتي إن شاء الله.

        3- قولك ” المكعبات أكثر التصاقا حين تتراص من الكرات”
        أنت قبل قليل نفيت عن الكرات التلاصق حين تتراص فكيف جاز التفاضل معها هنا!

        5- قولك: “كون امتناع التسلسل يجري على كل شيء حسب قولك، فهذا في صالحي إذ لو كان الامتناع خاصية ينفرد بها الضوء وحده لما جاز لي أن أستعين به لشرح مبدأ التكميم من خلال الضوء”
        لم أفهم عماذا تريد من قولك هذا في صالحي؟!! أنا منتظر أن تحدد موقفك لا أكثر ولا أقل. إن امتناع التسلسل يجري على كل شيء بلا شك لكن أنا أقصد أن الموضوع كله يكفيه إثبات امتناع الحركة الانسيابية بامتناع التسلسل ولا يحتاج إلى ضوء وكمة. أليس كذلك؟

        6- قولك: “نعم … أنا أفترض والله أعلم أن كل ما سوى الله جامد … وما حركاتنا الظاهرية إلا جمودات مختلفة ولعلي بهذا أكون قد وفّـِـقـْـتُ إلى تقريب معنى ” لا حول ولا قوة إلا بالله ” إلى الأذهان”
        رائع، يعني ما استنتجته من أن “على الجسيم الضوئي أن يكون ظاهرا مدة” مقبول عندك. إذن فأخبرني ما صفة هذه المدة الزمنية؟ كيف هي؟ وتنسب إلى من؟

        7- قولك: “البعد والقرب أمران نسبيان”
        أرجو التركيز قليلا .. أنا لا أختلف معك في هذا لكن لم الجسيم الضوئي ينتقل من مكانه إلى مكان مجاور لمكانه الأول؟ دعك من الأماكن الكثيرة والدهور الطويلة بينهما. هذه نسب لا علاقة لنا بها ما يفيدنا هو النسبة لنا، النسبة التي استندت إليها أنت في مقالك، وأدت بك إلى أن تقول هذا مسار متوازي مستطيلات أو اسطواني وهذه كمة أولى ثم ثانية ثم ثالثة وهكذا. ابقى هنا في حقل هذه النسبة ولا تتشتت ولا تشتت قراءك.
        ماذا تثير مسائل جانبية أكثر تعقيدا؟ بماذا أفادني جوابك الذي تزعم فيه أني قرأت ردك هذا قبل الانفجار العظيم بمليارات السنين؟! بماذا أفادني؟ لا شيء!!!
        إنك تسيء لنفسك ولمقالك بإثارة هذه العقد. تقول: “أي من الآخر لا عبرة بترتيب الأحداث طالما أنها حدثت” كيف؟! والكمة الأولى والثانية والثالثة ما محلها إذا كانت العشوائية هذه معتبرة عندك؟!
        لا .. لا .. الكمة الأول التي تظن أنها انبثقت من الشمس حدثت قبل أن تخرج الكمة الثانية بملايين السنين بل حدثت قبل حدوث وجود الشمس نفسها!! ما هذه السفسطة والهرطقة؟ على أي أساس إذن كنت تستند في مقالك!!
        أنت بتحديد النسبة إلينا ما وفقت في كتابة الموضوع فكيف سيكون الحال لو رميت بالنسب عرض الحائط!

        8- قولك: ” أما كون الزمن مقياسا للحركة انسيابة كانت أو متقطعة فلا أؤيدك .. لأن التقطع يعني انعدام المتحرك ثم انوجاده بصرف النظر عن الحركة ذاتها، الزمن – البشري للدقة – هو مقياس أو مقدار لحركة متحرك بين موضع هو فيه موجود إلى موضع آخر أيا كان هو فيه موجود أيضا
        بينما مقدار الحركة لمتحرك بين موضع هو فيه معدوم إلى موضع آخر أيا كان هو فيه موجود … فهذا ليس زمانا .. أو على الأقل ليس زمانا بشريا أو أستطيع أن أقول لك إنه مقدار لحركة متحرك بين موضع زماني بشري إلى موضع زماني بشري آخر”
        أخي .. التقطع هو القفز على الفراغات دون المرور بها هذا هو المفهوم من كلامك. أما عملية الانعدام ثم الإيجاد فهي آلية لحل إشكال القفز لا أكثر ولا أقل. فيا عزيزي ما أقصده هنا هو الحركة الظاهرية والتي تنقسم إلى نوعين عندك انسيابية ومتقطعة. ثم كيف أقول إن الزمن مقدار ما بين الانعدام والوجود وقد اتفقنا أنه لا يوجد فاصل زمني بين الانعدام والوجود أصلا. فيرجى التركيز.

        9- قولك: “أما كون طرفة العين تستغرق زمنا فبظني هو تعبير مجازي كناية عن أقصر ما يمكن أن يتخيله الإنسان”
        نعم ولكنها لا تساوي الصفر وإلا لقال حالا ولكنه قال “قبل أن يرتد إليك طرفك” مبارزة من قال “قبل أن تقوم من مقامك”. أما اعتباره تعبيرا مجازيا فهذا تسفيه لعقل القاريء بحيث كل ما يحتج به عليك من القرآن ستقول إنه مجازي.
        هب أنه تعبير مجازي لم لم تنبه عليه. أتعرف لماذا؟ لأنك تفتقر إلى أسلوب الطرح العلمي الواعي.

        10- قولك: “أي إن المسار الذي اتخذه الشعاع من الشمس إلى الأرض يملأ الفاصل المكاني بين الموضعين بكامله في حين أن الضوء نفسه لا يملأ الفاصل المكاني بين الموضعين”
        المسار هو خط وهمي تقديري ذهني ليس له طابع وجودي ولا يعبر عن قالب له شكل هندسي كما تظن!
        كالعادة لم توفق في توصيف ما تريد قوله واختيار الكلمات المناسبة. ولولا قولك في ردك علي لا يوجد فراغات جانبي نقطة التماس بين كل كرتين ملتصقتين ما فهمنا مقصدك. إذ لنا أن نتخيل المسار على هيئة عناقيد كما تخيلته أنت على شكل متزواي مستطيلات أو اسطواني!
        بالله عليك كيف نعرف من تلك العبارة وغيرها ما يدور في رأسك ويجول في خاطرك!

        11- قولك ” ثم إن كانت هناك بالفعل فراغات … فكيف استطاع الشعاع الضوئي أن يقفز هذه الفراغات حتى يصل إلى نهاية مساره إلى الأرض؟
        أي … هل مثلا كان انبثاق الشعاع ابتداءا بأن تنفصل كمة ضوئية صغيرة عن سطح الشمس ثم تسحب نفسها قليلا نحو الأرض كي تفسح المجال لانفصال كمة ضوئية تالية لها عن سطح الشمس وهكذا تتوالى الانسحابات والانفصالات للكموم حتى تصل الكمة المنفصلة الأولى إلى الأرض ثم التي تليها ثم التي تليها … ؟”
        هل توجد فراغات أم لا توجد؟! احترنا!!
        ثم ماذا تريد من كلمة “أي” في كلامك هنا؟ هل لتفسر ما قبلها أم لشيء آخر؟ إن كان الأول وهذا الواضح فيؤسفني أنك ما عرفت كيف تستخدمها. قبل “أي” كنت تتكلم عن الفراغات والقفز عليها فالمفروض أن تبين بعدها شيئا يتعلق بذلك إلا أنك لم تفعل بل أفسدت المعنى لما قلت “تسحب نفسها قليلا” ما يفهم منه استبعاد القفز.

        12- قولك: ” قد تقول لي أخي القارئ إن الكرات الصغيرة – والمتطابقة – تملأ الفاصل المكاني بين الموضعين لو اعتبرناها مكعبات صغيرة”
        هل هذا جدال علمي أم كهانة!
        أنت قدمت قبل هذا عن علماء الكم أنه لا يملأ! فكيف جاز لك أن تخترع هذا الفرض وتأخذ وتعطي معه. هب جدلا أن المكان كله قد ملئ. فأين المشكلة؟ ما الذي سيضرك؟ هل ذلك مثلا يدل على جواز الحركة الانسيابية التي نقضتها فيما بعد بكلام غير مفهوم حتى!
        ثم تجيب على سؤال لا يسأله أحد غيرك: ” هذا صحيح … ولكن … ما الذي يحدد أحجام هذه الأجزاء؟ …. لو كانت حجومها متناهية في الصغر … فأنا أتــّــفـِـق معك ولكن الإشكال هو أن هذه الأجزاء تتخذ حجما صغيرا مشتركا بينها جميعا … ومـــُـــحــَــدّدا بعينه، وبالتالي لا معـنى لـِـتـَـحـَـدّد أو لـِـتـَـعـَـيـّـُـن الحجم إلا بالتقطيع مما يستلزم الانفصال لا الاتصال فـتـنـتـفي الانسيابية”
        لم أفهم شيئا! لم تخبرنا ما صفة هذه الأحجام وما هي حالتها!! وماذا تقصد بمحدد بعينه؟

        13- قولك ” إن كان كذلك … فهل انزلاقها هذا منساب بسلاسة .. أم أنه متقطع أيضا .؟”
        ما كان ينبغي لك أن تذكر الحركة الانسيابية بعد أن قررت أن الشعاع عبارة عن وحدات متقطعة كالكرات المتماسة على جانبي نقطة التماس فراعات. لأنه لو كان الانزلاق منسابا بسلاسة على حد وصفك ما حصلت هذه الفراغات. إلا إن كنت تشك في وجود الفراغات فإن كان كذلك فلا حاجة لفرضية المكعبات من أصله لأن الكرات كافية حيث حركتها ستكون شكلا اسطوانيا. لكنك تنفي ذلك وهذا يدل على نقص في الطرح العلمي القائم على الوعي العقلي والتسلسل المنطقي.

        14- بالنسبة للعنوان، أنا قرأت المقالة أكثر من مرة ونسيت أنبه على شيء بخصوصه وهو أن الظاهر من العنوان وجود جدال كبير قائم حول الاتصال والانفصال ولكنك لم توضحه لنا.

        وأخيرا أعتذر عما يظهر في كلامي من قسوة فما أريد إلا أن أقدم لك النصيحة لنجد مقالات تالية أكثر فائدة وأكثر رقي.

        والسلام

      • أخي الناقد … أولا يسرني أن تكون أحد قرائي … إنه لفخر
        ثانيا سررت أكثر لأسلوبك اللغوي الذي يعكس اطلاعك المكثف على هكذا أطروحات جدلية بلغة جزلة
        ثالثا كنت أعتزم الرد على ردك الأخير هذا … لكني أحسست أننا سوف نظل نتجادل حول لغتي التي لم تكن ندا لفكري
        أو حول فكرك الذي لم يكن ندا للغتي .. وفي الحالتين فإننا سنبقى حائمين حول لب الموضوع
        أتفق معك كليا – كما بدا لي من كلامك – أن الألفاظ الناقلة للفكر تحتاج إلى فكر عميق ينظمها على وفق الفكر الناقلة له
        وأخيرا … لا أخفي سروري واستمتاعي بتحليلاتك النقدية لكلامي التي التمست من خلالها ليس مجرد حومك حول الموضوع بل مساسك بلبه

  4. أخي.. أنا أحد العوام البسطاء وليس في كلامي ما يستحق هذا المديح.
    على كل حال، حتى أكون أحد قرائك أرجو أن تهتم بلغة الكلام والمنطق وأسلوب البحث العلمي فإن هذا المسار أفضل من أن نظل نلف وندور لنفهم ما تريد؟ هكذا الأمر لابد أن يكون.
    هذا ما عندي وفقك الله تعالى.

    والسلام

    • صدقت .. ما أحرى بهكذا مواضيع توخي الدقة اللفظية فضلا عن الدقة المعرفية
      قال تعالى يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا 70 يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا 71
      من سورة الأحزاب
      كلما كان القول سديدا … كلما كان الاختلاف قليلا … إذ سيرتكز الاختلاف فقط على صحة المعلومة من عدمها
      أشكرك بعمق لأنك أصلّت فيّ هذا النهج في الكتابة
      وفقنا الله جميعا

رأيك؟ حبذا لو أدرجت اسمك أو عنوان بريدك الإلكتروني

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s