Start بسم الله الرحمن الرحيم … ابدأ

بسم الله الرحمن الرحيم

قال صلى الله عليه وسلم : ” كل عمل – ذي بال – لم يـُـبـْـدَأ فيه بــ بسم الله الرحمن الرحيم فهو أبتر ” أو كما قال صلى الله عليه وسلم

بروايات مختلفة ، وعلى حد علمي هناك رواية بالبدء بالحمد عوضا عن البسملة والله أعلم

جميل أن يبدأ الأنسان أموره – ذات البال – بالبسملة أو الحمد

 ومن هنا ربما أطلق النبي – صلى الله عليه وسلم – هذا التصريح الشرعي – لأنه المشرّع من الله سبحانه إن جاز التعبير

ومن الجميل أيضا – وربما من الأجمل – أن نبدأ من الأساس … بمعنى أن كيفية البدء تكون بالبسملة، بيد أن هذا الأمر لا يعني أو لا يهم من لا يريد البدء

أي .. جميل أن يكون هناك بدء ثم تتلوه طريقة وكيفية للبدء

أريد أن أقول أن البدايات مهمة … ولهذا ربما شرّع لها الشارع – صلى الله عليه وسلم – تشريعا – سماويا إن جاز التعبير – وهو أن نبسمل أو نحمد

فهناك من لا يبدأ وهناك من يبدأ بدءا مبتورا لعدم البسملة وهناك من يبدأ بدءا غير مبتور للبسملة

إذن لا يزال البادئ بغير البسملة أو بدون البسلمة خيرا ممن لم يبدأ أساسا

ألا ترى أخي القارئ أن البدايات مهمة؟ قد تقول لي إن الأمور ذات البال تتكرر يوميا فليس للبداية معنى سوى استفتاح هذه الأمور بالبسملة أو بغير البسملة أو بعدم الاستفتاح أصلا وعوضا عن ذلك يتم الشروع المباشر في الأمر

ولكني أخي القارئ أرى أن البداية وتحديدا مفهوم البداية أعم وأهم من مجرد استفتاح الأعمال

اسمح لي أخي القارئ أن أستعير ذاكرتك لاستحضار مظهر سطح مكتب نظام حاسبك أثناء تشغيلك للجهاز

كم هو جميل أن تبتدئك الشاشة بمنظر سطح المكتب ذي الخلفية الجميلة والأيقونات الأنيقة وعلى الخصوص أيقونة ابدأ على الشريط السفلي للواجهة

وكأني بالجهاز يقول لك … ” شبيك لبيك … خادمك بين يديك … آمر … تدلل … كلي آذان مصغية لك، وعيون مبصرة لك وآياد منجزة لك … وبرامج متقنة لك” إلخ

من جهة أخرى … تخيل أن تستفتح عملك على الجهاز بشاشة ملؤها النوافذ المتداخلة، والبرامج التي لم تتم مثقلة عليك استجابة الجهاز البادية في ثقل حركة مؤشر الفأرة

وأغلب تلك البرامج – إن لم تكن كلها – لم تعد تحتاج إليها لأنك من الأساس كنت قد تركت الجهاز تاركا إياها معه قبل احتياجك مجددا للجهاز

طبعا هذا المثال قد لا يتوافق مع الواقع الذي قد يكون النظام المتبع فيه غير نظام النوافذ الشهير كما أن الجهاز حين تفصل أنت عنه التيار ثم تعيد وصل مصدر التيار له يكون قد أنهى كل البرامج العالقة عنوة إن لم يكن بإنهائك أنت لها قبل فصلك للتيار

فماذا عن واقعك أنت أخي القارئ؟

الحمد لله أن التيار لا يتم فصله عنا إلا عند الموت، وما يحدث أثناء النوم ليس فصلا تاما لكهرباء الحياة وإنما هو تخفيض لوهجها حتى يرتاح الجسد ولا يهدر طاقات بدنه كونه لا يحتاج إليها ليلا، تماما كالجهاز الذي لا تفصل أنت عنه التيار إنما تبقيه على حالة النوم – الخفيف لا الثقيل الذي لا ينتبه منه إلا بصعوبة إذا ما تم استدعاؤه بعكس الإنسان الذي يصعب عليه جدا أن يفيق من نومه إذا ما تم استدعاؤه للصلاة أو للعمل- والتي قد لا يكون الجهاز قد أنهى أثناءها – أي حال إغفاءته – تماما جميع برامجه

طبعا ليس معنى كلامي هذا أني أتمنى لو كنا نموت فعلا ليلا ونحيا مجددا صباحا وقد نسينا كل همومنا العالقة وقد مسحنا كل ذنوبنا السالفة

فهذا أمر لا سبيل إليه ….  … فما الحل إذن؟

ابـــــــــــــــدأ

جميل ولكن شاشة بالنا صباحا لا تبدو كما تبدو عليه شاشة الجهاز حين تشغيله

إذن … أتتم ما هوعالق ثم ابــــــــــــــــــدأ

أيضا جميل …بل أجمل ولكن هناك برامج في بالنا لم يعد أمر إتمامها بأيدينا

إذن … أوكلها إلى الله ليقوم هو عنك بالإتمام التلقائي … كما أن الجهاز أيضا يقوم أحيانا بالانهاء التلقائي لبعض البرامج كبرامج الفحص أو برامج تنصيب التحديثات دون أن تشغل بالك أنت بالإنهاء ولا حتى بطريقة تفعيل هذه التحديثات أو بمسح ما كشفه الفحص من برامج ضارة

الزبدة

أن بال الإنسان كذاكرة الجهاز العشوائية المؤقتة

RAM

احرص دوما على تخصيصها كلها للأمور ذات البال التي أنت بصددها ولا تجعل لأي أمر آخر قسما منها

فجدد التوبة باستمرار من الذنوب عوضا عن البقاء أسيرا في براثن تأنيبها لضميرك

وما لم تستطع إتمامه من إشكالات الحياة اليومية سواء مع الناس أو بدون الناس فخذ قرارا من الآن إما بتخصيص بالك أساسا لها حتى تعالجها على الوجه الأمثل أو بتركها جانبا

وإليك طبعا أخي القارئ تقدير مدى كون هذه الأمور محرزة

المهم أن لا تجعل بصيرة بالك حولاء بين عدة أمور

انصب أمرا واحدا بين عيني بصيرتك بعد أن تقدر أنه الأحرز وأنجزه ثم اشرع في ما هو أقل إحرازا  .. وهكذا

والله أعلم

Advertisements

2 thoughts on “Start بسم الله الرحمن الرحيم … ابدأ

  1. تدوينة جميلة تحتاج إلى التوقف والتأمل ..
    إبدأ !! هي كلمة بسيطة ولكن لها دلالات عميقة ،، فالبداية جدا مهمة قبل الشروع في العمل .. فهي تشمل استحضار النية واستجماع الفكر في الكيفية واستحضار النتيجة.

    أحسنت أيها الكاتب .. نعم أحسنت في طرح الموضوع لما له من أهمية في جلب البركة والانتفاع من الأمور بأكبر قدر بتسليمها للخالق والبادئ لأمور الكون كله.

    شكراً

    • لفتة لهي في غاية الروعة أن تنسب البداية إلى المبدئ المعيد … لقد فاتتني هذه
      شكرا أخي على استجابتك السريعة …إذ قلما تم التعليق على تدوينة بهذه السرعة

رأيك؟ حبذا لو أدرجت اسمك أو عنوان بريدك الإلكتروني

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s