ما الإنسان؟

لو كان عنوان هذه التدوينة ” ما الإنسان؟ ” سؤالا في امتحان لاقتضى أن تكون الإجابة عليه تعريفا كالآتي

الإنسان : هو عبارة عن … نقطة

وإلا فلن يتم احتساب الدرجة الكاملة لهذا السؤال

بينما لو كان هذا السؤال مجرد عنوان لتدوينة عابرة في الإنترنت فلا بأس أن يكون فحوى هذه التدوينة عقد المقارنة التالية

الإنسان وجها لوجه مع الكمبيوتر

ولم تحديدا مع الكمبيوتر وليس مثلا مع القردة كما فعل داروين أو مع الآلهة كما فعل الأغارقة أو مع … أو مع … إلخ؟

الجواب هو لأن الإنسان تميز بالعقل، والكمبيوتر ما هو إلا عقل إلكتروني

قد يقول قائل إن المقارنة غير منسجمة من حيث إن الإنسان هو الذي اخترع الكمبيوتر

أو قد يقول آخر إن الكمبيوتر غير مكوّن من دم ولحم وشحم ولا تسري فيه روح من أمر الله بل هو مكوّن من سيليكون ومعدن وتسري فيه روح الكهرباء

ألا ترى أخي القارئ أننا شرعنا في عقد المقارنة شيئا فشيئا رغم أننا بصدد تبيان عدم صلاح مقارنة الإنسان بالكمبيوتر

نعود الآن لما كنا بصدده وهو … ما الإنسان؟

فضلا أخي القارئ لا تخلط بين ما الإنسان؟ وبين لماذا الإنسان؟

فالسؤال الأخير مشهور وهو أس من أسس الفكر الوجودي على مر التاريخ

أي أنني هنا لا أتكلم عن الحكمة من خلق الإنسان

هذا مع العلم بأن السؤالين مكملان لبعضهما البعض

لأني أعتقد بأنه من العبث أن يتم خلق شيء لا لغرض، ومن الحمق أن يتم إرادة غرض من لا شيء

فكأن الإجابة عن أحد السؤالين كافية أو كفيلة بالإجابة عن السؤال الآخر بشكل أو بآخر

مثال

لو ولجت يوما إلى إحدى غرف منزلك ووجدت بها المكنسة الكهربائية سيقفز إلى ذهنك مباشرة أن زوجتك ستكنس الغرفة لأنك بالتأكيد تعلم ما هي المكنسة الكهربائية

فأنت هنا لأنك تعلم ماهية الشيء فعلمت فورا الغرض منه

الآن … تخيل العكس … إنك الآن تسمع زوجتك وهي تقول … ما أغبر الغرفة أو ما أوسخها .. أو منذ متى لم أنظف هذا المكان

بالنسبة لي أنا … فسأشعر بانزعاج لأنني مباشرة سأتخيل صوت المكنسة المزعج أثناء تشغيلها للتنظيف

إذن … تمت معرفة الشيء أو تخيل الشيء وهو في مثالنا هذا المكنسة الكهربائية لمجرد معرفة الغرض وهو التنظيف

باختصار .. أريد أن أصل إلى أن ماهيّة الشيء والحكمة منه هما وجهان لعملة واحدة

إنارة بسيطة أخرى … الكمّ

فالمكنسة مثلا محدودة مقتصرة على حجمها ووزنها وتركيبتها بينما التنظيف غير مقتصر على مرة أو مرتين أو على مكان غير نظيف أو على مكان آخر

أي إن الشيء ماهيّا لا يتكثّر بينما غرضيّاً فيتكثّر

لهذا أظن أنه من الأسهل بمكان أن نبحث عن إجابة السؤال “ما الإنسان ؟ لنصل إلى إجابة السؤال ” لماذا الإنسان؟

أضف لهذا أيضا أنه قد يوجد الشيء ولا توجد الحاجة إلى الغرض الذي لأجله تم إيجاد الشيء – طبعا مؤقتا وإلا صار وجوده عبثا كما أسلفنا

ولكن متى ما تمت الحاجة إلى الغرض فقد تمت الحاجة إلى الشيء

مما يرجّح السؤال الأول عن الماهية ( لعدم تكثّره وبالتالي سهولة الإحاطة به)   على    السؤال الثاني عن الحكمة أو الغرض (لتكثّره وبالتالي صعوبة الإحاطة به

 أخي القارئ … قد تطول وجهات النظر التي من شأنها أن ترجّح البحث عن إجابة ” ما الإنسان؟    على    البحث عن إجابة “لماذا الإنسان؟

وقد تكون هناك وجهات نظر أخرى في صف البحث عن إجابة السؤال الثاني، ولكننا الآن بصدد البحث عن إجابة السؤال الأول

إذن …. نعود

أشهر وأغنى من يخطر ببالنا حين يطرأ موضوع الثورة المعلوماتية هو بيل جيتس

لم يا ترى؟

لأنه أسس نظاما لتشغيل القرص

Disk Operating System

DOS

ثم أردف ذلك بالنظام المرئي : نوافذ

Windows

لك الآن عزيز القارئ أن تتخيل مدى العظمة والسطوة إن استطاع بيل جيتس ابتكار نظام لتشغيل العقل البشري بحيث إنك عوضا عن أن توصل لوحة المفاتيح والفأرة والشاشة إلى الكمبيوتر

توصلهم عوضا عن ذلك إلى جمجمتك

وهكذا تستعرض على الشاشة ملفات دماغك وتتحكم بمزايا ذاكرتك لخزن أية معلومة بطريقة يمكن الرجوع إليها وقتما شئت

أترك لك أخي القارئ خيالك لتسبح أنت في هذا المثال وتستشعر بالتوازي مع السباحة القوة والعظمة التي قد تصل إليها بإحكامك لاستخدام هذا النظام الذي ستشتريه من بيل جيتس وتنصّبه في دماغك

والآن … وقد قاربت أن تحاذي عنان السماء بخيالك الجامح وشارفت على المساس بقعر بحر المجد بذراعك السابح

أبلغك بأن هذا النظام هو نظام حقيقي كلما فهمته أكثر كلما عرفت ما أنت وبالتالي كلما عرفت لم أنت

وهو سر إنسانيتك ماهيّا وغرضيّا معاً

ما هو هذا النظام …؟ وبأية لغة هو مكتوب؟

أخي القارئ … كما أنك إذا أردت أن تحصل على الإجازة ( البكالوريوس) في علوم الحاسب فإنك ستضطر إلى أن تختار الجامعة المناسبة والطاقم التدريسي المناسب وتوفر الرسوم وتمضي السنين حتى تتخرج ولن يحصل هذا بمجرد أن يخبرك أحدهم بأهمية علوم الحاسب ومدى تأثيرها على نمط الحضارة الحالية

فكذلك لن أستطيع أنا أن أجعلك تتخرج بشهادة ” أنا إنسان” بهذه التدوينة الدنيئة

هلّا عقدت العزم وبحثت عن الجامعة والمساقات والمدرسين ووفرت الجهد ونذرت بالعمر كله – اللهم أطل أعمارنا – لتمضيه تحصيلا لهذه الشهادة

؟

لا تنس … بامتياز مع مرتبة الشرف الأعظم في الدارين

اللهم آمين

Advertisements

3 thoughts on “ما الإنسان؟

رأيك؟ حبذا لو أدرجت اسمك أو عنوان بريدك الإلكتروني

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s