اعزف

تداول الناس هذه الأيام الحديث عن قانون الجذب

أذكر أول شخص حدثني عن ذلك  – صاحبي هاني هرهرة اليافعي – إذ بادرني بالسؤال الآتي

ما هو الجذب … أو هل تعرف أنواع الجذب أو هل سمعت عن قانون الجذب

؟

فأجبته بأن الجذب قد يكون بين الكتل وهو قانون نيوتن الشهير للجاذبية أو بين الشحنات الكهربائية أو بين الأجسام الممغنطة

ثم استرسلنا الحديث عن القانون

وهو باختصار أن الإنسان يجذب ما يفكر به

حتى إني أذكر أنه سرد لي مثالا بل إنه فكًر في الاتصال بي كي أقابله فسبقته أنا للاتصال به وقال في تلك المكالمة أنه كان يفكر فيّ قبل أن أتصل به

طبعا … فإن قانونا بهذه السحرية والعظمة قطعا سيتلقفه السامع بشيء من التوجس والريبة والصد

لأن ظاهره تعطيل الأخذ بالأسباب وعوضا عنها الأخذ بالأفكار

على فكرة … القانون لا ينفعل لك هكذا لمجرد أن تفكر … إنما له شروط تجب مراعاتها

ويقال إنه فاعل جداً

لدرجة أن يقال عنه إنه أبو القوانين الكونية … لست متأكدا إن كان هو أبو القوانين أو قانون آخر يسمى قانون الارتجاع وربما كان أحدهما مشتقا من الآخر – حسب د. صلاح صالح الراشد

ولكن من تبنى هذا القانون دافع عن تلك الإشكالية – إشكالية تعطيل الأسباب – ودعّم دفاعه من وجهة نظر الشرع

أعتقد – والله أعلم – أنه يمكن التوفيق أو الجمع بين هذا القانون وبين مبدأ الأخذ بالأسباب من وجهة نظر أخرى فلتكن من منظور فيزيائي كالآتي

لو أردت مثلا أن تحرك قطعة حديد قابعة في وسط الطاولة من مكانها إلى حيث تجلس أنت بالقرب من حافة الطاولة فعليك أن تأخذ بالسبب المناسب لذلك

وهو في هذه الحالة أن تمد يدك إلى أن تتماس مع القطعة ثم تدفعها باتجاهك أو تسحبها باتجاهك حسب كيفية وضع يدك عليها

وطبعا لو استعملت قطعة مغناطيس قوية كفاية وكانت معك موجودة عند حافة الطاولة فلا عليك سوى أن تقربها قليلا تجاه قطعة الحديد

فإذا بالقطعة تنجذب نحو المغناطيس وبالتالي تكون قد جلبتها بدون الأخذ بالسبب الحسي المألوف الظاهر الذي يلزمه مشقة وهو تحريك القطعة باليد

وطبعا كلما كانت القطعة أبعد وأثقل … كلما كان السبب المبذول لجلبها أشق وبالتالي كلما كان استخدام المغناطيس المناسب آكد في إظهار فاعلية قانون الجذب لأنه وفر عليك عناءً

أكثر من الحالة الأولى البسيطة التي لا يكاد يكون الفرق فيها ذا وزن إذ إنه – تقريبا – يستوي التعب المبذول في تحريك القطعة مع تقريب المغناطيس لها

أنا أستخدم هنا مثالا فيزيائيا ولا أقصد بالجذب المغنطي أنه هو نفسه قانون الجذب وإنما مجرد مثال عليه

نأتي للمهم … وهو أن يكون الجذب بالمغناطيس أخذا بالأسباب مثله مثل التحريك باليد

وتوضيحه كالآتي

لنفرض أنك تعمل في مشغل وتريد أن تقرب إليك الأدوات الحديدية كالمطرقة والمنشار والمفكات والمسامير وهلم جرا

وللأسف ليس لديك المغناطيس الذي يجذبهم إليك فتضطر أن تقوم من مكانك وتجلب الأداة التي تريدها بيدك كلما احتجت إليها حتى تنجز عملك

ولكن …. زميلك في المشغل ينجز أسرع منك …؟؟؟ رغم أنكما بنفس المهارة

إنه يملك مغناطيسا قويا يستعين به لجلب الأدوات المتبادلة بينكما كلما احتاج إليها

وهكذا فهو يوفر اللحظات التي تستغرقها أنت لجلب العدة

وطبعا لا يجدي أن تستعير مغناطيس زميلك في كل مرة تحتاج فيها لجلب قطعة أداة لأنك في هذه الحالة ستجعله هو يقوم لأخذ ما يحتاجه من قطع بيده

……..

إذن !؟

تلجأ لأية قطعة مهملة في المشغل وتسأل زميلك أن يعيرك مغناطيسه مرة واحدة وتشحذ تلك القطعة بالمغناطيس حتى تتمغنط هي الأخرى

ثم تستخدمها لجذب الأدوات

أنا آسف عزيزي القارئ … أعلم أن المثال عقيم بعض الشيء وغير مستوف تماما للموضوع وبه عيوب كأن يقول قائل لم لا يشتري الرجل مغناطيسا آخر.. وغيره من العيوب

إلا أنني أردت أن أصل إلى نقطة مفادها أن قانون الجذب أيضا يستلزم نوع شحذ بدرجات وبطرق مخصوصة حتى تحصل على درجة المغنطة الكفيلة بجذب المطلوب

مما يعني بذل جهد منظم … أي الأخذ بالأسباب

وعليه كان المفروض عنونة هذه التدوينة بكلمة اشحذ لا كلمة اعزف

قد تكون السنوات التي أمضيناها في الدراسة هي عبارة عن فترة الشحذ التي أنضجت لنا قطعة الحديد القابعة في جماجمنا ومغنطتها بالشهادة التي تجذب لنا رواتب وظائفنا

في حين أن آخرين غير متعلمين لا يزالون يوفرون أقواتهم بالمزاولة العادية للأسباب المألوفة

اللهم وسع أرزاقنا وأرزاقهم

آمين

Advertisements

رأيك؟ حبذا لو أدرجت اسمك أو عنوان بريدك الإلكتروني

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s