شـَـعـْـرِنـْـهـا

الحمد لله

وصلى الله على نبيه وآله وصحبه وسلم

وبعد

فما ألذ وما أمتع حديث الإمام الشعراوي

أشعر وكأني أرحل معه إلى زمن النبي صىلى الله عليه وآله وسلم وصحابته وأشهد معهم  المشاهد

تحضرني الآن قصيدة مطلعها

إلى طيبة وما في الكون بقعة غير طيبة بها قلبي يطيب

وأسترسل حتى أبلغ البيت القائل

منازل أُنزل القرآن فيها وروح القدس جبريل

صدق من قال : لا يؤمن أحدكم حتى يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما … إلى آخر الحديث. صلى الله عليه وآله وسلم

صدق من قال : ألا لا إيمان لمن لا محبة له … ألا لا إيمان لمن لا محبة له … ألا لا إيمان لمن لا محبة له

لهذا كله … أحـِـنُّ دوما إلى مجالس الإمام الشعراوي

فليعذرني القارئ الكريم على إعادتي لذكر الإمام الشعراوي في تدوينة جديدة

حُـرّر الجمعة الثالث من ذي الحجة … لا أعلم حتى ما هي السنة الهجرية تحديدا لأني كغيري معتاد على التقويم الميلادي

كل سنة وأنتم طيبون مقدما

 

Advertisements

كأنك تراه

إثر حوار مقتضب بيني وبين شخص سألني إن كنت أود قراءة كتاب استهواه، انقدح عندي زناد تدوين هذه التدوينة

وذلك أنني حين علمت أن الكتاب المراد قراءته ما هو إلا رواية، شعرت أن الأمر لا يستحق

فقلت للشخص – اعتذارا عن القراءة – لقد اعتزلت القراءة

فما كان منه إلا أن رماني بثلاث طـَـلـَـقات

الرصاصة الأولى قوله : اطلبوا العلم من المهد إلى اللحد

الرصاصة الثانية قوله – وقد نفذت هذه إلى حيث ما نفذت – : حيثما تقرأ فأنت تحيا حيوات في حياة

الرصاصة الثالثة : استشهاده بسلوكٍ قرائيٍّ لفئة بشرية تـُـصـَـنـّـف على أنها متقدمة حضاريا

فما كان مني إلا أن قلت له … لقد كسبتَ الحوار

وما قلت ما قلت أخيرا إلا شعورا بصعوبة استخلاصي لما أنطوي عليه من موقف حيال القراءة والحياة عموما

فها أنذا هنا أحاول استخلاص ذلك

تاق عقلاء البشر على مر الزمن لمعرفة الوجود وأسراره

ومن أشهر أولئك المصنفين على أنهم حكماء … شيخ الفلاسفة … أرسطو

وأظنني فطنت إلى سر حكمته

كان يصفه أستاذه أفلاطون … بالقرّاء

إذن

فقد حظي بطلنا بزخم معرفي فنيت من أجله حيوات

ولعل في هذا إشارة شبه صريحة إلى الرصاصة الثانية

أما فيما يخص الرصاصتين الأولى والأخيرة … فهنا المحك

يتوق الإنسان بلهفة مسعورة وإن كانت مستورة إلى السمو والعظمة .. لا لذات العظمة بل لأن كنه الإنسان ينطوي على سر إلهي يومض بخفوت بين الفينة والفينة فيستحث الإنسان على تتبع أثر الومضة بالسير في دروب طلب المعرفة

وهذا المسير هو الذي أركز عليه الآن

ليس للإنسان ميدان لإنسانيته سوى هذا الوجود

وإذ ذاك … فعليه إذن أن يقرأ كتاب الوجود هذا

وحيث إنه تجب رؤية ما تتم قراءته … إذن على الإنسان أن يوجه عينه القارئة نحو كتاب الوجود حتى تقع حروفه عليها فيدرك العبارة

ها نحن الآن نستعيض شيئا فشيئا عن القراءة التقليدية بقراءة مختلفة وعين أخرى

ومن المؤكد قطعا لذوي الألباب أنه لا يمكن فهم كتاب ذي لغة ما إلا بفهم تلك اللغة

فمن أين للإنسان أن يتحصل على تلك اللغة؟ فلا يجوز مثلا أن يلجأ لكتاب الوجود كي يتعلم من خلاله كيف يقرؤه

لأنه إن فعل ذلك فهو يناقض نفسه … إذ كيف له أن يفهم من كتابٍ – لا يفهمه – طريقةَ فهم الكتاب

هذا طبعا بافتراض أن الإنسان يولد أبيض دون خلفية مسبقة عن أية لغة أيا كانت

نخلص حتى الآن إلى الآتي

هناك ما يؤز الإنسان أزّا كي يسمو ويتعاظم

ميدان هذا التعاظم هو الوجود

هذا الوجود مكتوب بلغة تستلزم الإنسان أن يجدها خارج الكتاب، حتى إذا ما وجدها وألـِف التعامل بها استطاع فهم الكتاب

وحينها فقط … له أن ينهل من مضمونات هذا الكتاب فيسمو ويتعاظم، متى ما شاء .. وأينما شاء

فالوجود يكتنف الإنسان بكليـّـته الزمانية والمكانية

اللغة منقوشة في عينه ولكنها تتطلب تجلية مستمرة لتحصل بالقراءة التحلية المستمرة

والآن أزيل الغموض

السر الإلهي الكامن في كنه الإنسان هو تهيؤه لعبادة رب خالق

ومـُـتـَـعـَـبـّـــَـدُ الإنسان ومسجده هو قراءة هذا الوجود

ولغة الوجود منقوشة في عين قلبه إلا أن الإنسان ليستظهرها عليه أن يستلهم طرق إزالة الحـُـجـُـب عنها بوحي سماوي من خارج الوجود

فإذا ما حاز الإنسان عليها من شريعة ما … وإذا ما زاولها ليل نهار … انجلت عين بصيرته وانكشف له الوجود فبان للإنسان جمال الكاتب سبحانه من خلال كتابه

فهنا … يدمن الإنسان القراءة ويندمج مع الكاتب حبا وعشقا وامتنانا … وما شئت من مخرجات النفس المتنورة

حينها … وحينها فقط … تسوغ العبارة القائلة … وخير جليس في الزمان كتاب

ودمتم

اغنم

كم انغششنا بهذا المؤشر الرقمي … عين ميم راء … أو سين نون

فالسن أو العمر – بنظري عبر أعين غيري – ليس إلا عملة زائفة

حاله أو حالها حال العملة المالية

هناك حكمة جميلة  مؤدّاها

لن تستطيع زيادة حياتك أياما

ولكنك تستطيع إضافة حياة لأيامك

وعليه … فاليوم درهم قد تعلو قيمة صرفه أو تخر قوته الشرائية إلى الحضيض

ألم يقل المولى سبحانه : إن الذين يكنزون الذهب والفضة … ؟ إلى آخر الآية الكريمة المتوعدة لهم بالنكال

ألم تقل المقولة المشهورة : أنفق ما في الجيب يأتيك ما في الغيب؟

كذلك فإن الشـِّـبـَّـةَ والحيوية والنضارة التي عادة ما تكون مشارا إليها برقم صغير

إن هي إلا دنانير ذهب مخزونة قد تـُـنـْـفـَـق وقد تـُـكـْـنـَـز

فمن أنفقها فقد ربح ومن كنزها فالويل له

فأعجلوا بصرفها ولا تتباهوا بخزنها فقد يكون ذلك كنزها لا خزنها فتنالوا خزيها

الحظوا إن شئتم قوله صلى الله عليه وسلم

اغنموا خمسا قبل خمس

وبظني فالفئات الخمس أوجه لعملة واحدة

الوقت

ودمتم

Cheese Cake

بسم الله والصلاة على حبيبه رسول الله وآله وصحبه وبعد

تناهى إليّ أنه صلى الله عليه وسلم شوهد يأكل لبنا وتمرا أو لبنا وبطيخا

فقيل له في ذلك فقال ما مؤدّاه

نكسر حلاوة هذا بحموضة هذا … ونكسر حموضة هذا بحلاوة هذا

أو كما قال عليه الصلاة والسلام

الشاهد … بل الشواهد

أن انسجام النفس البشرية مع رب البرية ينجم عنه توافق مع سنة الله في خلقه

والطبيعة مطبوعة على التلوّن

لذا فكلما كان المرء متناغما مع الطبيعة تـَـلـَـوُّنا … كلما كان أكشف وأظهر لأثر طَـبـْـعـَـة يد الله عليه

وهكذا يكون أدَلَّ وأرشـَـدَ إلى الله سبحانه

بالحال قبل المقال

فسبحان من طبع حبيبه على هذا الجمال

على هذا الطيف المتعدد الألوان الآسر للأذهان والجـَـنـَـان

ومن هذا التعدد … والتلوّن … جـَـمـْـعـُـهُ عليه الصلاة والسلام للحامض والحالي معا

ودمتم

القراءة الموجهة

وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا مسلما وما أنا من المشركين

أعلاه مقطع من دعاء الاستفتاح

وعلى كلام الإمام الغزالي … فإن هذا الاستفتاح هو أول ما تفاتح به يومك كذبا مع الله سبحانه عند ركعة فجرك الأولى

لأنك إن كنت وجهت وجه قالبك للذي فطر السماوات والأرض … فأنت لم تفعل سوى أنك وجهته نحو المحراب أو القبلة … أين الله من هذا؟

وإن كنت وجهت وجه قلبك نحو الله سبحانه … فهيهات … فإن قلبك مشحون بالدنيا ومشاغلها

إذن ليس المهم هو التوجه … بل المهم هو الوجهة التي تتوجه إليها

فالكل يتوجه … ولكن اللهَ سبحانه قليلٌ من يتوجه قـِبـَـلـَـهُ

قس على هذا القراءة

فالكل يقرأ

ولكن الأهم هو … ماذا تقرأ؟

ودمتم

وصلى الله على حبيبه

لماح … فواح

رحم الله أبي … فلو لم يفعل معي إلا أن يقول لي … عليك بالشعراوي … فهو خير لك من الجامعة … لكفى

إذن هلمّ نجلو ران قلوبنا بالإقبال على حلقاته

أمّا عن عنوان التدوينة … فقد استتم عندي وَسْمٌ يفي بوصف الشعرواي من منظوري

فلقد أحببت فيه إلماحاته التي تفكك غموضات النص، فتفوح نفحة إيمانية مع كل تحرر

وبالطبع فهي نفحة عبقة عاطرة

وصلى الله على بخّة السماء المعطّرة لأكناف الوجود

أصحاب الهمم

على قدر أهل العزم تأتي العزائم … وتأتي على قدر الكرام المكارم

وتعظم في عين الصغير صغارها … وتصغر في عين العظيم العظائم

ما أجدرنا نحن الأسوياء بهذا الوصف

  حـتــّــامَ نحن هكذا ؟

عــــــــــــــــــــــــار … إنـّـه لـعــار

أيكون ذوو الإعاقة أصحابَ همم ونحن الأسوياء نقبع في الحفر؟

طبيعي

فـ … من يتهيــّــب صعود الجبال … يعش أبد الدهر بين الحفر

لقد لمزنا نحن الأسوياء من أطلق هذه العبارة

وكأنه يقول لنا

دع المكارم لا ترحل لبغيتها … واقعد فإنك أنت الطاعم الكاسي

يبدو لي أن وقع خبر هذا الوصف على نفوس الأسوياء كوقع عفو النبي صلى الله عليه وسلم على قريش يوم الفتح

فالعفو أقتل شيء للحليم كما … لم يشف داء لئيم غير سفك دم

قال الشاعر هذا البيت مبيــّــنا أن عفو النبي صلى الله عليه وسلم عن قريش لا يتناقض مع سومه بني قريظة سوء العذاب

فالنبي صلى الله عليه وسلم في الحالين يعالج الداء بما يناسبه من دواء

وحيث إن الدائين مختلفان

فلا ضير أن يختلف الدواء

ولا يوصف الطبيب بالمتناقض حين ينوع الدواءات حسب داءات مرضاه

قريش عرب أهل شموخ وإباء … يقتلهم العفو عنهم

وبنو قريظة جذام لا يستأصلهم إلا السفك للبتر

لقد قتلنا من أطلق العبارة  … وأحياهم

ألا فلتكن عبارته مبعث استنهاض لنا من جديد