سيد ولد آدم ولنا الفخر

قال الرشيد لأعرابي: بـِمَ بـَـلـَغ فيكم هشامُ بنُ عروة هذه المنزلة؟ قال: بـِـحـِـلـْـمـِـه عن سـَـفـِـيهـِـنا، وعـَـفْـوِه عن مـُـسيئـِـنا، وحـَـمـْـلـِه عن ضعيفنا، لا منّان إذا وَهـَـب، ولا حقود إذا غضب، رَحـْـب الجـَـنـَـان، سمـْـح البنان، ماضي اللسان. فـَـأَوْمـَـأَ الرشيدُ إلى كلبِ صيدٍ كان بين يديه وقال:  والله لو كانت هذه في الكلب لاسـْـتـَـحـَـقّ بها السـّـُــؤدَد

كم أعجبني هذا الحوار …. والآن … لنتخيــّــل هذا الحوار افتراضا

إبليس يسأل جبريل … بم بلغ فيكم محمد هذه المنزلة؟

يجيبه جبريل قائلا : بلغها بهذه الآية

إن الله وملائكته يصلون على النبي … يا أيـّـها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما

ودمتم

Advertisements

حـُـلـّــَـة جديدة

أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوبٍ أقفالـُـها؟

نعم … نكاد نكون أفلسنا – زاعما إياي مسلما ومتبنـّـيـا لقداسة القرآن كغيري من المسلمين – … فلم نعد نستطيع نحن قبل غيرنا أن ننفعل بالقرآن إلا مشاعريا … أو بيانيـّـا – نـَـغـَـمـاً وتراكيبَ لغوية لا دلاليا

تحضرني الآن قصة استماع مشركي قريش لسورة النجم وكيف أنهم هووا سجودا منفعلين بها

تـَـطـَـلـْـسـَـم علينا القرآن … لم يعد سوى ترانيم تـُـرَدّد للاستبراك بقصد المثوبة

راودني مرة تساؤل بخصوص الصـُـمّ … وكيف أنهم يقرؤون القرآن … ثم تبين لي أنـّـه مؤخرا تم إعداد مصحف خاص لهم اعتمادا على كون لغة الصم باتت شبه موحدة عالميا … كما تبين لي مدى فرحهم بهذا العمل

من الآخر

يـُـفـْـتـرض بالقرآن أن يكون كتاب تـَـعـَـبــّــُـد .. لكن حتى يـُـتـَـعـَـبـّـــَـدَ به

يجب أن يكون مـُـعـْـجـِـزاً حتى يـُـقـْـنـِـع قارِئـَـه بأن يـَـتـَـعـَـبـّــَـد به

انس الآن أي بعد بلاغي لغوي … فلم يعد على كوكب الأرض من يتذوق اللغة – بحيث يصعقه البيان الدلالي – إلا من رحم ربي

ثم إن هناك من تـَـوَجـّــَـه لهم القرآن باعتبارهم أناساً مخاطبين مـِـن قـِـبـَـلِ المولى سبحانه لا يعرفون لغة لسانية واحدة كالصم الذين نـَـوّهـْـتُ إلى ذكرهم

حتى لا أنسى … بات القرآن حكرا على المفسرين الذين اجتهدوا للوصول إلى مراميه … وعلى الفقهاء الذين استنبطوا منه الأحكام

لم يعد القرآن بالنسبة لباقي هذه الجموع من البشر سوى وقت مستقطع لإعادة شحن رصيد الحسنات بالقراءة أو الاستماع

فـُـهـِـم أم لم يـُـفـْـهـَـم

أجل إنـّـه لكذلك ولله المـِـنـّـة ولكن سنكون ممنونين أكثر لو استطعنا أن نفهم من القرآن ما لا يجعلنا نخسر حسناتنا فنحتاجَ مجددا للشحن

بمعنى أن القرآن ينطوي على كنوز تـُـلهي العاثر عليها عن أن يتعـثـر بحطام الدنيا الفاني المـُـفـْـني للحسنات

حتى لا أطيل … ولا أجنح بعيدا عما أريد

افتتحت التدوينة بالآية ذات المقطع القائل أم على قلوب أقفالها

هل يـُـلـْـمـِـح القرآن إلى علوم التـَـعـْـمـِـيـَـة والترميز والتشفير وفكه وما إلى ذلك

هذا ما خطر لي ابتداءً من كون القرآن قد يكون مـُـعـْـجـِـزا بطريقة تتوافق مع كل القلوب … كيفما كانت ألسنتها أو عقولها

صحيح أنه لا يمسه إلا المطهرون … لكن لعلنا نتطهر فيما نحاول إحلال القرآن حـُـلة جديدة تـُـظـْـهـِـرُه لكل البشر أنيقا جميلا مـُـلـْـفـِـتاً … بل مـُـبـْـهـِـراً

لاحظ أخي القارئ أن القرآن افترض أنّ على القلوب لا عليه هو- أي القرآن – الأقفال

فربما مهما خضنا في النص فلن نصل إلى الأقفال ناهيك عن كسرها

هل يكون منطق الرقم والعدد والرياضيات مزيجا بين الميدانين … النص والقلب؟

هل هذا انسحاب دَعـَـوي تكتيكي؟

أهو إفلاس؟

إليك أخي القارئ الكريم هذا الرابط متبوعا باعتذارتٍ مني عن هفوات اضطررت إلى الوقوع بها حال تدويني

http://www.alargam.com/kaheel/book10/1.htm

أعتذر عن التحدث بالنيابة عن الكل حيثما استخدمت صيغة الجمع بغرض التعميم أو بغير ذاك الغرض

أعتذر عن عدم تمكـّـني من سبك موضوع خطورة فهم القرآن على هوى القارئ وما إلى ذلك من ملابسات تناولها الإمام الغزالي في إحيائه …أي عن سـَـبـْـكـِه بنص التدوينة

أعتذر عن عدم إفصاحي عن نيتي مسبقا وراء هذه التدوينة وهو الحوم حول رسالة الرابط المذكور أعلاه

وأهم اعتذار … لكم أنتم إخوتي وأخواتي الذين لا يؤمنون برب ولا دين لقصورنا قبل غيرنا عن فهم رسالتنا بحيث نستطيع إيصالها لأنفسنا قبل غيرنا … هل لنا أن نرسو الآن على بر جديد وهو اليقين الرياضي؟

مضمون الرابط لم يـَـسـِـرْ – بظني – مـُـنـْـطـَـلـِـقاً من شيء مـُـرْضٍ تماما، فهو أشبه ما يكون بادئ ذي بدء بتـَـهـَـوُّك وعشوائية رياضية

لكنها … قـَـسـْـراً تستوقف المـُـتـَـأَمـِّـل لها إن أنصف وحايد … ثم إن الفكرة بحد ذاتها لـَـوْذعـِـيـّــَـة … وهي الاحتجاج إلى المنطق الرياضي الذي يـُـقـنـِـع كل الناس أيـّـاً ما كانوا ومـَـن مـَـن كانوا .. أقصد أكانوا عربا أم عجما … صما أم بكما … ملحدين أم مؤمنين … إلخ

اعتذاران أخيران عن أية أخطاء لغوية وعن كون الرابط مـُـؤدِّياً إلى موقع لقريب لي … سدا لباب الترويج الضمني لأغراض شخصية

أهفو هـَـفـَـوانا – إن جاز اللفظ – إلى مروركم بمحتوى الرابط ومعرفة انطباعاتكم عنه وعن فكرة المحاجـّـة بالمنطق الرياضي عموما لفهم القرآن وإقامتـِـه حجةً لـِـمـُـعـْـتـَـنـِقي فحواه قبل غيرهم

ودمتم

 

 

العافية المزعومة

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

وبعد

يوما ما قرب أم بعد سنموت … وستموت معه قوالبنا …. وستبقى معنا قلوبنا … فما جدوى أبدان صحيحة مآلها إلى التراب والتحلل؟

أي نعم … الصحة مهمة لأنها الضمانة لبقاء إمكانية إعادة توجيه القلب قدر المستطاع نحو الوجهة السديدة … هذا كل ما هنالك

فاللهم ارزقنا قلوبا معافاة … وأحسن خواتيمنا

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

تساؤلات

تساؤلات

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

يبدو جليا تحسس غير المؤمنين أو غير المسلمين من الآيات التي مفادها كون الهداية والضلال بيد الله سبحانه

بمعنى أنه هو من يشاء أن يُضل فلانا أو يهديه

ثم انتبهت إلى الآية القائلة … فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر

لتؤكد لي ما أظنه صحيحا … ولا أجرؤ البتة أن أزعم بأنه صحيح ولا غير صحيح، والله أعلم طبعا

ما ظننته صحيحا هو أن ضمير الفاعل في العبارات القرآنية القائلة : يضل من يشاء ويهدي من يشاء

قد لا تكون عائدة عليه سبحانه … بل عائدة على الضال أو المهدي

فقط اسمحوا لي صياغة تلك العبارات مع إظهار الضمائر لتكون كالآتي

يضل الله من يشاء هو ويهدي الله من يشاء هو

الآن سأبدل الضميرين بمن يعودان عليه كالآتي

يضل الله من يشاء أن يـَـضـِـل ويهدي الله من يشاء أن يهتدي

أي أن الضميرين عائدان على الاسمين الموصولين مـَـن مـَـن

أي أن الذي يشاء الهداية ويشاء الضلال هما المهتدي والضال وليس الله في هذه العبارات. الله يقوم بالإضلال أو بالهداية بناءً على مشيئة كل منهما بذلك

ولكن هذا لا يمنع أن يكون ظني خاطئا بنفس الدرجة التي يكون بها صحيحا

لأن الضميرين المستترين قد يكونا عائدين على الله سبحانه

وهذه حقيقة لغوية لا مناص عنها

إذن تتجلى هنا الآية القائلة

وما تشاؤون إلا أن يشاء الله

لتثبت أن المشيئة وإن كانت صادرة من الشائي إلا أنها صادرة من الله كذلك

أصوغ ما قلته مع إضافة ومع إيجاز

علم الكم يشبه جدليـّـة القدر في الإسلام

فالشيء مشيئ وغير مشيئ في آن … لا يرجح أحدهما الآخر

طبعا للإمام الشعراوي ملحظ وهو أن الله يرسل الرسل للهداية الدلالية ثم من رحّب بها هداه الله هداية مـَـعـُـونـِـيـّـة، ومن استهزأ وأعرض أضله ضلالة معونيّة بمعنى منع المعونة

والشعراوي هنا يثبت الهداية للرسل كدلالة وينفيها عنهم كمعونة

الشاهد أن مشيئة المـُـرْسـَـل إليه وهو الإنسان تبرز وتطفو على السطح بين الهدايتين أو الضلالتين

فمن شاء قبول الدلالة أعانه الله بمشيئته الإلهية، ومن شاء رفـْـض الدلالة لم يعنه الله بمشيئته الإلهية

يجدر بالذكر أن لفظة الشيء وهي لفظة تكاد تكون ذات الحظ الأوفر للدلالة على مطلق العموم أو الإبهام

هذه اللفظة يظهر لي أنها هي الجذر اللغوي للمشيئة

إذن كل شيء هو شيء لأنه شـِـيــــــئ من قـِـبـَـل المولى سبحانه الشائي

والله أعلم

تذكرت شيئا … الإمام الغزالي أفاد بأننا مـُـجـْـبرون على أن نختار

فهو هنا يريد أننا مسؤولون لأننا مختارون في نفس الوقت الذي يريد فيه أن الله غير مـُـلـْـزَم كونـَـنا أحرارا

أي أن الغزالي أراد حل إشكال إرادة الله لأفعالنا مع محاسبتنا عليها من قـِـبـَـله سبحانه بخلط الحرية بالجبر

وهذا ربما مـُـتـَـجـَـلٍّ في الآية التي أذكرها الآن للمرة الثانية

وما تشاؤون إلا أن يشاء الله

وقطعا الله أعلم

إضافات لها صلة

يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر … قد يكون البسط والقدْر لذات الشخص لا لشخصين اثنين، وقد يكون لاثنين

فحين يكون البسط والقدْر لذات الشخص  – إن جاز المعنى هكذا – فقد يكون مفاده أن الشخص يضيق رزقه تارة ويتــّـسع تارة أخرى مثلا

وقد يكون الشائي للبسط والقدْر أو الضيق هو المرزوق لا الرزّاق سبحانه بنفس الفهم المبيـّـن أعلاه

وهنا قد نجد رابطا إلى الأفكار الحديثة – مثل صرعة التنمية البشرية – في أن إرادة الفقر والغنى والسعادة والتعاسة هي قرارات ذاتية يتحمل مـُـقـَـرّرُها تبعاتها

والله أعلم

 

لفتة

بسم الله الرحمن الرحيم

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

الحمد لله … نشهد الآن حركة حثيثة نحو شحذ همة القراءة

لكن بظني أن لفظة اقرأ التي بُدِءَ بها الوحي لا تعني فقط القراءة المعروفة من فك رموز المكتوب أو ما إلى ذلك من التعاريف

فمادة قرأ هي جذر لغوي من معانيه الطهر والله أعلم

أليست القروء هي الطهارات المتناوبة للمرأة كعلامة على برء رحمها ؟

كما أنه يقال إنها لفظة تجمع الضدين … الطهر والحيض

هل إذن يـُـلـْـمـِـح المولى سبحانه إلى مفهوم الطهر والتنقية؟

لاحظ أن القـُـرْء ارتبط بالرحم الذي هو مكان الجنين

لاحظ حتى لفظتي الجنين والرحم

كأن المولى – بظني والله أعلم – يريد القول بالآتي

غوصوا في بواطنكم لتستخرجوا اللآلئ

وهذا قريب من طلب التدبر للقرآن

لاحظ الآية القائلة : لا يمسه إلا المطهـّـرون

على العموم … لكم أن تبحروا في استقراء الموضوع

حتى لا أنسى … هل في هذا وضوح اتصال مع الحديث القائل .. إنما بُـعثتُ لأتمم مكارم الأخلاق؟

نعم .. لأن الأمر الأول الذي وُجـّـِـه إليه صلى الله عليه وسلم هو اقرأ

أي تطهـّـر

كم هو بليغ أن تفي لفظة واحدة من القرآن بمفهوم الرسالة

برأيي أنّ هذه اللفظة هي الصورة الفعلية للدعوة إلى الله

ما أجمل أن نكون قدوة حسنة فنجذب الناس إلى الدين

لا أن نـُـطـَـنـْـطـِن بالإسلام والإسلام والإسلام لفظا وشعارات

فضلا … هلّا صاغ أحد القرّاء هذه الخاطرة على وجه أشمل؟

شيء آخر .. الرمزية هي المنشود فكها بالقراءة

إذن كأن الأمر اقرأ … دعوة إلى الاستكشاف

وهل هناك أجمل من الله لنكتشفه؟

هنا تحضرني خاطرة أخرى وهي قوله تعالى

لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير

لـِـمَ لـَـمْ يقل سبحانه مثلا … لا تراه الأبصار؟

لأن البصر قد يرى ولا يأبه فلا يدرك

كأنه سبحانه معنا الآن ولكننا غير مدركين له

هل يحق لي ربط اللطف والخبرة بكلامي أعلاه حيث إن الجنين مبطون في الرحم مكان اللطف

واللطيف سبحانه هو من يخبـُِـر هذا المكان الذي يـَـجـِـنُّ فيه الجنين !؟

الله أعلم

 

شـَـعـْـرِنـْـهـا

الحمد لله

وصلى الله على نبيه وآله وصحبه وسلم

وبعد

فما ألذ وما أمتع حديث الإمام الشعراوي

أشعر وكأني أرحل معه إلى زمن النبي صىلى الله عليه وآله وسلم وصحابته وأشهد معهم  المشاهد

تحضرني الآن قصيدة مطلعها

إلى طيبة وما في الكون بقعة غير طيبة بها قلبي يطيب

وأسترسل حتى أبلغ البيت القائل

منازل أُنزل القرآن فيها وروح القدس جبريل

صدق من قال : لا يؤمن أحدكم حتى يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما … إلى آخر الحديث. صلى الله عليه وآله وسلم

صدق من قال : ألا لا إيمان لمن لا محبة له … ألا لا إيمان لمن لا محبة له … ألا لا إيمان لمن لا محبة له

لهذا كله … أحـِـنُّ دوما إلى مجالس الإمام الشعراوي

فليعذرني القارئ الكريم على إعادتي لذكر الإمام الشعراوي في تدوينة جديدة

حُـرّر الجمعة الثالث من ذي الحجة … لا أعلم حتى ما هي السنة الهجرية تحديدا لأني كغيري معتاد على التقويم الميلادي

كل سنة وأنتم طيبون مقدما

 

كأنك تراه

إثر حوار مقتضب بيني وبين شخص سألني إن كنت أود قراءة كتاب استهواه، انقدح عندي زناد تدوين هذه التدوينة

وذلك أنني حين علمت أن الكتاب المراد قراءته ما هو إلا رواية، شعرت أن الأمر لا يستحق

فقلت للشخص – اعتذارا عن القراءة – لقد اعتزلت القراءة

فما كان منه إلا أن رماني بثلاث طـَـلـَـقات

الرصاصة الأولى قوله : اطلبوا العلم من المهد إلى اللحد

الرصاصة الثانية قوله – وقد نفذت هذه إلى حيث ما نفذت – : حيثما تقرأ فأنت تحيا حيوات في حياة

الرصاصة الثالثة : استشهاده بسلوكٍ قرائيٍّ لفئة بشرية تـُـصـَـنـّـف على أنها متقدمة حضاريا

فما كان مني إلا أن قلت له … لقد كسبتَ الحوار

وما قلت ما قلت أخيرا إلا شعورا بصعوبة استخلاصي لما أنطوي عليه من موقف حيال القراءة والحياة عموما

فها أنذا هنا أحاول استخلاص ذلك

تاق عقلاء البشر على مر الزمن لمعرفة الوجود وأسراره

ومن أشهر أولئك المصنفين على أنهم حكماء … شيخ الفلاسفة … أرسطو

وأظنني فطنت إلى سر حكمته

كان يصفه أستاذه أفلاطون … بالقرّاء

إذن

فقد حظي بطلنا بزخم معرفي فنيت من أجله حيوات

ولعل في هذا إشارة شبه صريحة إلى الرصاصة الثانية

أما فيما يخص الرصاصتين الأولى والأخيرة … فهنا المحك

يتوق الإنسان بلهفة مسعورة وإن كانت مستورة إلى السمو والعظمة .. لا لذات العظمة بل لأن كنه الإنسان ينطوي على سر إلهي يومض بخفوت بين الفينة والفينة فيستحث الإنسان على تتبع أثر الومضة بالسير في دروب طلب المعرفة

وهذا المسير هو الذي أركز عليه الآن

ليس للإنسان ميدان لإنسانيته سوى هذا الوجود

وإذ ذاك … فعليه إذن أن يقرأ كتاب الوجود هذا

وحيث إنه تجب رؤية ما تتم قراءته … إذن على الإنسان أن يوجه عينه القارئة نحو كتاب الوجود حتى تقع حروفه عليها فيدرك العبارة

ها نحن الآن نستعيض شيئا فشيئا عن القراءة التقليدية بقراءة مختلفة وعين أخرى

ومن المؤكد قطعا لذوي الألباب أنه لا يمكن فهم كتاب ذي لغة ما إلا بفهم تلك اللغة

فمن أين للإنسان أن يتحصل على تلك اللغة؟ فلا يجوز مثلا أن يلجأ لكتاب الوجود كي يتعلم من خلاله كيف يقرؤه

لأنه إن فعل ذلك فهو يناقض نفسه … إذ كيف له أن يفهم من كتابٍ – لا يفهمه – طريقةَ فهم الكتاب

هذا طبعا بافتراض أن الإنسان يولد أبيض دون خلفية مسبقة عن أية لغة أيا كانت

نخلص حتى الآن إلى الآتي

هناك ما يؤز الإنسان أزّا كي يسمو ويتعاظم

ميدان هذا التعاظم هو الوجود

هذا الوجود مكتوب بلغة تستلزم الإنسان أن يجدها خارج الكتاب، حتى إذا ما وجدها وألـِف التعامل بها استطاع فهم الكتاب

وحينها فقط … له أن ينهل من مضمونات هذا الكتاب فيسمو ويتعاظم، متى ما شاء .. وأينما شاء

فالوجود يكتنف الإنسان بكليـّـته الزمانية والمكانية

اللغة منقوشة في عينه ولكنها تتطلب تجلية مستمرة لتحصل بالقراءة التحلية المستمرة

والآن أزيل الغموض

السر الإلهي الكامن في كنه الإنسان هو تهيؤه لعبادة رب خالق

ومـُـتـَـعـَـبـّـــَـدُ الإنسان ومسجده هو قراءة هذا الوجود

ولغة الوجود منقوشة في عين قلبه إلا أن الإنسان ليستظهرها عليه أن يستلهم طرق إزالة الحـُـجـُـب عنها بوحي سماوي من خارج الوجود

فإذا ما حاز الإنسان عليها من شريعة ما … وإذا ما زاولها ليل نهار … انجلت عين بصيرته وانكشف له الوجود فبان للإنسان جمال الكاتب سبحانه من خلال كتابه

فهنا … يدمن الإنسان القراءة ويندمج مع الكاتب حبا وعشقا وامتنانا … وما شئت من مخرجات النفس المتنورة

حينها … وحينها فقط … تسوغ العبارة القائلة … وخير جليس في الزمان كتاب

ودمتم